دخلت مطعم. حكايات ميراا
في اللحظة دي، فهمت إن جوازي من أحمد ماكانش مجرد لعبة انتقام.
كان فيه شيء أكبر.
شيء يخلي زوجي يراقبني سنين…
ويخلي أبوه يترك لي وصية سرية…
ويخلي رجال أحمد يطاردوني الليلة.
لكن قبل ما أسأل فؤاد عن الوصية…
وصلتني رسالة على موبايلي.
رقم مجهول.
فتحتها.
وكان فيها صورة.
صورة لراجل واقف قدام بيت قديم.
راجل شعره أبيض…
وواقف على رجليه…
والوش اللي مستحيل أنساه.
أبويا.
وتحت الصورة جملة واحدة:
“لو عايزة تشوفي أبوكي، ارجعي لأحمد… لوحدك.”
بصيت لفؤاد.
— أنا راجعة.
هز رأسه بسرعة.
— لأ!
— دي فرصتي الوحيدة.
— دي بالضبط اللي هما عايزينك تعمليه.
بصيت للصورة مرة تانية.
ودموعي نزلت.
— أبويا عايش يا فؤاد.
سكت.
— ولو أحمد هو اللي ماسكه…
مسحت دموعي.
— يبقى أنا مش هسيبه.
لكن اللي ماكنتش أعرفه…
إن الصورة دي ماكانتِش دليل إن أبويا محتجز.
كانت دليل على حاجة أخطر بكتير.
لأن الصورة اتاخدت…
من داخل بيت أبويا.فضلت باصة للصورة، ومش قادرة أصدق اللي شايفاه.
أبويا واقف قدام بيت قديم، وشكله أكبر بسنين من آخر مرة شوفته فيها.
لكن الحاجة اللي خوفتني مش شكله…
كانت الستارة اللي وراه.
أنا أعرفها.
عرفتها فورًا.
دي ستارة أوضة أبويا القديمة.
البيت اللي كنت فاكرة إنه اتباع من سنين.
بصيت لفؤاد.
— الصورة دي اتصورت إمتى؟
— من ساعتين.
— مستحيل.
— ليه؟
— البيت ده مهجور.
فؤاد قرب من الصورة.
وبص كويس.
— مش مهجور.
— إنت متأكد؟
— أيوه.
سكت لحظة، وبعدين قال:
— والدك كان بيرجع له كل فترة.
حسيت بصدمة.
— طول السنين دي؟
هز رأسه.
— أيوه.
— طب ليه ماكنتش أعرف؟
— لأنه كان خايف حد يعرف إنه عايش.
مسكت موبايلي.
— أنا هروح له.
فؤاد وقف قدامي.
— لأ.
— فؤاد، ده أبويا!
— وأنا عارف.
— يبقى سيبني أروح.
— لو روحتي لوحدك، ممكن ما ترجعيش.
— يعني أعمل إيه؟
بصلي لحظات.
— لازم نعرف الأول مين اللي بعت الصورة.
— الرقم مجهول.
— مفيش رقم مجهول بالصدفة في موضوع زي ده.
سكت.
وبعدين موبايلـي رن.
المرة دي كان أحمد.
فضلت أبص للشاشة.
فؤاد قال:
— ما ترديش.
لكن حاجة جوايا قالتلي إني لازم أسمعه.
رديت.
— ألو؟
صوته جه هادي جدًا.
— مريم.
— نعم؟
— إنتِ فين؟
— مش شغلك.
— بالعكس.
سكت.
— إنتِ مراتي.
ضحكت بمرارة.
— افتكرت دلوقتي؟
تنهد.
— أنا عارف إنك شوفتي لارا.