دخلت مطعم. حكايات ميراا
— كويس إنك عارف.
— الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
— وأنا مبقتش فارق معايا.
— لأ، فارق.
صوته اتغير.
— لأنك لو عرفتي الحقيقة، حياتك هتتدمر.
سكت.
قلت:
— الحقيقة بتاعة إيه؟
ما ردش.
— أبويا؟
صمت.
قلبي دق بعنف.
— أبويا عايش؟
أحمد سكت ثانيتين.
وبعدين قال:
— مين قالك؟
قفلت عيني.
إذن هو يعرف.
قلت:
— إنت عارف مكانه.
— مريم، اسمعيني…
— فين أبويا؟
— مش دلوقتي.
— فين أبويا يا أحمد؟
رفع صوته لأول مرة:
— إنتِ مش فاهمة!
— أمال فهمني!
سكت.
وبعدين قال جملة خلتني أتجمد:
— أبوكي هو اللي طلب مني أتجوزك.
فتحت عيني.
— إيه؟
— أيوه.
— إنت بتكدب.
— اسألي فؤاد.
بصيت لفؤاد.
وشه كان متغير.
أحمد كمل:
— أبوكي كان عارف إن اللي حصل زمان هيتفتح تاني.
— إيه اللي حصل؟
— أنا ماكنتش عايز أتجوزك في البداية.
سكت.
— لكن أبوكي أقنعني.
صوتي ارتعش:
— ليه؟
— لأنه كان محتاج حد يحميكي.
— يحمني من مين؟
ما ردش.
صرخت:
— من مين يا أحمد؟
قال بهدوء مرعب:
— من الست اللي بتفكري إنها أمي.
قفلت المكالمة.
بصيت لفؤاد.
— هو قال نفس كلامك.
فؤاد سكت.
— ليه كل الناس بتخبي عليّا؟
ما ردش.
صرخت:
— ليه؟!
قال:
— لأن الحقيقة لو خرجت، مش هتأذي أحمد بس.
— هتأذي مين؟
— إنتِ.
حطيت إيدي على بطني.
— أنا خلاص اتأذيت.
دموعي نزلت.
— أنا كنت داخلة له النهارده عشان أقول له إني حامل.
فؤاد بصلي بدهشة.
— أحمد يعرف؟
هزيت رأسي.
— لأ.
— لازم مايعرفش دلوقتي.
بصيت له.
— ليه؟
— لأن الحمل ده ممكن يغيّر كل حاجة.
— إزاي؟
قال:
— لأن الطفل اللي في بطنك…
سكت.
— إيه؟
— هو الوريث الوحيد اللي ممكن يوقف خطة الست دي.
اتجمدت.
— أي خطة؟
قبل ما يكمل…
سمعنا صوت عربية بتقف قدامنا.
فؤاد بص من الشباك.
وشه اتغير.
— لازم نمشي.
— مين؟
— عربية أحمد.
— هو هنا؟
— لأ.
— أمال مين؟
قال:
— لارا.
حسيت بقشعريرة.
— إزاي عرفت مكاني؟
فؤاد شدني من إيدي.
— مريم، مفيش وقت.
خرجنا من الباب الخلفي.
لكن أول ما وصلنا للشارع الجانبي، وقفنا.
قدامنا عربية سوداء.
والباب اتفتح.
نزل منها رجل كبير في السن.
بصلي مباشرة.
أنا ماعرفتوش.
لكن أول ما فؤاد شافه…
اتراجع خطوة.
قلت:
— مين ده؟
فؤاد قال بصوت مبحوح:
— مستحيل…
الراجل قرب.
وبص لفؤاد.
— واضح إنك لسه بتحاول تحميها.
فؤاد قال:
— إنت مت؟
الراجل ابتسم.
— الناس اللي ماتت يا فؤاد… مش دايمًا بتكون ماتت فعلًا.