دخلت مطعم. حكايات ميراا

دخلت.

خطوة.

وبعدها خطوة.

أحمد رفع عينه.

شافني.

وتغير وشه بالكامل.

الابتسامة اختفت.

إيده انسحبت من إيد لارا بسرعة.

أما هي، فبصت له باستغراب.

— في إيه؟

ما ردش عليها.

كان بيبصلي أنا.

وقفت جنب الترابيزة.

— كل سنة وإنت طيب يا أحمد.

ما ردش.

بصيت للارا وقلت:

— واضح إني جيت في وقت غلط.

لارا ابتسمت ابتسامة باردة.

— بالعكس. إحنا كنا مستنيينك.

استغربت.

بصيت لأحمد.

— مستنييني؟

قال بسرعة:

— مريم، اقعدي.

— لأ.

صوتي كان هادي لدرجة إنه هو نفسه اتوتر.

— أنا بس عايزة أفهم.

حاول يبتسم.

— ده اجتماع شغل.

بصيت للارا.

ثم رجعت له.

— اجتماع شغل في ذكرى جوازنا؟

— الموضوع طارئ.

ضحكت ضحكة قصيرة.

— طبعًا.

لارا رفعت كوباية العصير وقالت:

— أحمد كان بيحكيلي عن شغله.

— شغله؟

— آه.

بصيت لأحمد.

— غريبة.

— إيه الغريب؟

— إنك عمرك ما كنت بتحب تتكلم عن شغلك معايا.

سكت.

ولأول مرة، حسيت إني شايفة الراجل اللي اتجوزته من غير القناع.

الراجل اللي طول السنين اللي فاتت كان بيتحكم في كل حاجة.

في البيت.

في الفلوس.

في مواعيدنا.

حتى في أحلامنا.

كل مرة كنت أفتح موضوع الأطفال، كان يقول:

“لما الوقت يبقى مناسب.”

كل مرة كنت أتكلم عن مستقبلي، كان يقول:

“إنتِ مش محتاجة تشتغلي.”

كل مرة كنت أحاول أقرب منه، كان يرد:

“أنا مضغوط.”

وأنا كنت بصدقه.

لحد النهارده.

حطيت إيدي على بطني من غير ما حد ياخد باله.

السر كان لسه هناك.

طفلي.

طفل أحمد.

كنت أقدر أحط اختبار الحمل قدامه في اللحظة دي.

لكن فجأة حسيت إن الطفل ده يستحق أكتر من أب يتعامل مع أمه بالطريقة دي.

قال أحمد:

— مريم، تعالي نتكلم برا.

— ليه؟

— عشان ما نعملش مشكلة هنا.

ضحكت.

— المشكلة مش أنا اللي عملتها.

بص حوالينا.

ناس كتير بدأت تتابعنا.

وده كان أكتر شيء بيكرهه أحمد.

الناس تعرف إن حياته المثالية مش مثالية.

قرب مني وقال بصوت منخفض:

— أوطي صوتك.

بصيت في عينه.

— أنا صوتي واطي جدًا.

— مريم…

— بس قولي حاجة واحدة.

سكت.

— إنت كنت ناوي تقولي إيه الليلة دي؟

وشه اتجمد.

لارا بصت له.

— أحمد؟

ما ردش.

قلت:

— كنت ناوي تقولي إنك بتحبها؟

لارا فتحت بقها.

— إحنا مش—

قاطعتها:

— ولا كنت ناوي تقولي إن جوازنا انتهى من زمان؟

أحمد قال بسرعة:

— الموضوع مش كده.

— أمال إيه؟

— إحنا بينا مشاكل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *