رجعت بدري. حكايات ميراا
سلوى هزت رأسها.
— كانوا عايزين يختفوا عمر تمامًا، ويخلوا كل ممتلكاتك تنتقل بعد وفاتك لورثة محددين.
أحمد سأل:
— مين؟
سلوى فتحت صفحة أخيرة في الملف.
— الشخص اللي كان بيحرك كل الخيوط.
أحمد قرأ الاسم.
ثم تجمد.
داليا السيوفي.
رفع عينيه ببطء.
— داليا؟
لكن داليا كانت واقفة عند باب المخزن.
وشها هادي بشكل مخيف.
نورهان صرخت:
— أحمد!
أحمد لف.
داليا كانت ماسكة مس/دسًا.
لكنها ماوجهتهوش لأحمد.
وجهته لنفسها.
وقالت:
— أنا ماكنتش عايزة حد يموت.
نورهان قربت منها.
— حطي السل/اح على الأرض.
داليا دموعها نزلت.
— كل حاجة بدأت من أبوك.
أحمد قال:
— أبويا مات من ست سنين.
داليا هزت رأسها.
— لأ.
ثم بصت ناحية عمر.
— أبوك لسه عايش.
وفجأة انطفأت أنوار المخزن كلها.
صوت باب حديد اتقفل.
ثم جاء صوت رجل من مكبر صغير في السقف:
— داليا… كفاية.
أحمد رفع رأسه.
الصوت كان مألوفًا.
مألوفًا جدًا.
نورهان همست:
— لا…
أحمد بص لها.
— إنتِ عارفة الصوت ده؟
نورهان بدأت تبكي.
— أيوه.
ثم قالت:
— ده صوت الراجل اللي اتصل بيا قبل الحادث بساعتين.
الصوت ضحك.
— وحشتيني يا نورهان.
أحمد صرخ:
— إنت مين؟!
وجاء الرد:
— أنا الشخص اللي قضيت 14 شهر بتدور عليه.
ثم أضاءت شاشة كبيرة في آخر المخزن.
ظهر عليها تسجيل مباشر.
رجل جالس في غرفة مظلمة.
رفع وجهه ناحية الكاميرا.
أحمد اتجمد.
نورهان حطت إيدها على بوقها.
مريم رجعت خطوة.
أما عمر…
فجري ناحية الشاشة وهو بيقول:
— بابا!
الرجل ابتسم.
ثم قال:
— تعال يا عمر.
أحمد بص للطفل.
ثم للشاشة.
وأدرك الحقيقة التي قلبت كل شيء:
الرجل اللي على الشاشة لم يكن والد أحمد…
بل كان والده الحقيقي فعلًا.
والأخطر من كده…
أنه كان هو نفسه الرجل الذي أُعلن موته منذ ست سنوات.أحمد فضل واقف قدام الشاشة، مش قادر يستوعب.
الرجل اللي قدامه كان نسخة من أبوه.
نفس العينين.
نفس نبرة الصوت.
نفس الطريقة اللي كان بيناديه بيها وهو صغير:
— يا أحمد…
لكن صوته المرة دي كان بارد.
— عارف أنا عملت كل ده ليه؟
أحمد صرخ:
— إنت مين؟!
الرجل ابتسم.
— أنا أبوك.
نورهان قربت من أحمد.
— ما تسمعش كلامه.
أحمد بص لها.
— إنتِ كنتِ عارفة؟
— لأ… ماكنتش أعرف إنه عايش.
الرجل ضحك.
— وهي صادقة.
ثم قال:
— نورهان ماكانت تعرفش الحقيقة كاملة.