رجعت بدري. حكايات ميراا
— بابا… ماتفتحش.
أحمد لف له.
— ليه؟
الولد الصغير بلع ريقه وقال بصوت مرتعش:
— ماما قالت لنا مانقولش.
قلب أحمد دق بعنف.
— ماما؟!
آدم هز راسه.
— آه… ماما نورهان.
مريم غمضت عينيها لحظة، كأنها كانت عارفة إن اليوم ده لازم ييجي.
أحمد قرب من ابنه ومسَك كتفه.
— آدم، بصلي… إنت شوفت ماما؟
الولد سكت.
ياسين، اللي كان مستخبي في حضن مريم، قال فجأة:
— مش شوفناها… سمعناها.
أحمد حس إن الأرض بتتحرك تحته.
— سمعتوا إيه؟
قبل ما الطفل يرد، مريم قالت بسرعة:
— كفاية يا ياسين.
أحمد بص لها بغضب.
— لأ. مش كفاية.
صوته علا لأول مرة.
— أنا عايز أعرف إيه اللي بيحصل في بيتي!
مريم نزلت ياسين على الأرض، وبصت لأحمد بثبات غريب.
— حضرتك فاكر إن نورهان ماتت من 14 شهر في حادثة عربية… صح؟
— أيوه.
— وفاكر إن الحادثة كانت بسبب إن العربية فقدت الفرامل؟
أحمد اتجمد.
— إنتِ عرفتي منين؟
مريم ماجاوبتش.
بدل كده، مدت إيدها ناحية الكومودينو.
— عشان أنا لقيت دي.
حطت حاجة صغيرة في إيد أحمد.
قطعة معدن سوداء.
أحمد قلبها بين صوابعه.
— دي إيه؟
— جزء من جهاز تسجيل.
رفع عينيه لها.
— جهاز تسجيل؟
مريم هزت راسها.
— لقيته من يومين مستخبي ورا الدولاب.
وقبل ما أحمد يسألها، اتسمع صوت مفتاح بيلف في باب البيت الرئيسي.
مريم شهقت.
— لازم أطلع الولاد من هنا.
— مين اللي دخل؟
وش مريم اتغير.
وقالت بصوت واطي:
— أخت مدام نورهان.
في نفس اللحظة، صوت داليا جه من آخر الطرقة:
— أحمد؟
أحمد بص ناحيتها.
داليا كانت واقفة مبتسمة، وفي إيدها شنطة صغيرة.
لكن أول ما عينيها وقعت على قطعة المعدن اللي في إيد أحمد…
ابتسامتها اختفت.
ثانية واحدة بس.
لكن أحمد شافها.
وشاف معاها حاجة تانية.
الخوف.
داليا قربت ببطء.
— إنت لقيت ده فين؟
أحمد ماجاوبش.
بص لمريم.
مريم بصت للأرض.
وبعدين قالت:
— تحت الكومودينو.
داليا اتغير لون وشها.
أحمد رجع بص لها.
— إيه اللي مخوفك من الجزمة اللي تحت الكومودينو؟
داليا سكتت.
أحمد ضيق عينيه.
— أنا سألتك سؤال.
مريم قالت فجأة:
— مش الجزمة اللي مخوّفاها.
سكتت لحظة.
— اللي جوا الجزمة.
أحمد حس بقشعريرة في جسمه.
افتكر اللحظة اللي شاف فيها الجزمة مستخبية تحت الكومودينو.
رجع لأوضة نورهان، وركع قدام السرير.
سحب الكومودينو ناحية منه.