رجعت بدري. حكايات ميراا

وهناك…

كانت الجزمة.

جزمة نورهان القديمة.

اللي كان فاكر إنها اختفت يوم الحادثة.

أخرجها ببطء.

قلبها.

ولاحظ إن النعل من تحت متفكك.

مسك طرفه وشده.

خرجت ورقة صغيرة ملفوفة بعناية.

فتحها.

وكان مكتوب عليها بخط نورهان:

“لو أحمد قرأ الورقة دي… يبقى أنا ما متش في حادثة.”

أحمد حس إن نفسه انقطع.

وتحت الجملة كان فيه سطر واحد بس:

“داليا كانت آخر واحدة شافتني قبل الحادث.”

رفع أحمد عينيه ناحية داليا.

كانت واقفة مكانها، من غير ما تنطق.

وفي اللحظة دي، رن موبايل أحمد.

رقم مجهول.

رد.

جاله صوت ست ضعيف ومبحوح:

— أحمد السيوفي؟

— أيوه… مين؟

سكت الصوت ثانيتين.

وبعدين قال:

— لو عايز تعرف مين قت/ل نورهان… ماتثقش في أي حد موجود في البيت دلوقتي.

أحمد بص لمريم.

وبص لداليا.

وبعدين بص للتوأم.

لكن الصوت كمل:

— والأهم… مريم مش خدامة.

المكالمة اتقفلت.

أحمد فضل ماسك الموبايل، وعينيه ثابتة على مريم.

مريم ما حاولتش تنكر.

بس قالت جملة واحدة:

— أنا كنت مستنية حضرتك تكتشف ده بنفسك.

وساعتها…

سمعوا صوت مفتاح بيدخل في قفل باب أوضة نورهان من الخارج.

لكن أحمد كان واقف قدام الباب.

ومحدش غيره كان معاه المفتاح.

فتحت داليا عينيها برعب وقالت:

— مستحيل…

والباب بدأ يتفتح لوحده.الباب بدأ يتفتح ببطء…

سنتيمتر.

واتنين.

وتلاتة.

أحمد ما اتحركش.

كان سامع صوت أنفاسه، وصوت قلبه اللي بيدق كأنه بيحاول يحذره من حاجة.

مريم سحبت آدم وياسين وراها.

داليا رجعت خطوة.

— أحمد… اقفل الباب!

لكن أحمد ما سمعهاش.

لأن الباب اتفتح بالكامل.

والأوضة كانت فاضية.

مفيش حد.

مفيش حتى الهوا اللي ممكن يفسر ليه الباب اتحرك.

أحمد دخل خطوة.

بص للسرير.

للشباك.

للستارة.

وبعدين للكومودينو.

فجأة سمع صوت مريم:

— استنى!

لكن فات الأوان.

أحمد مد إيده وفتح الدرج.

جواه كان فيه جهاز تسجيل صغير.

شغله.

في البداية، مفيش غير تشويش.

وبعدين ظهر صوت نورهان.

صوتها الحقيقي.

اللي أحمد ما سمعوش من 14 شهر.

— أحمد… لو إنت سامع التسجيل ده، يبقى حصل اللي كنت خايفة منه.

أحمد اتجمد.

دموعه نزلت من غير ما يحس.

صوت نورهان كمل:

— أنا عرفت إن حد من العيلة بيحاول يأذي الولاد… وعرفت كمان إن حادث العربية ماكانش حادث.

داليا شهقت.

— لأ…

أحمد لف لها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *