رجعت بدري. حكايات ميراا
أحمد حس بقلبه بيهبط.
— إنت فين؟
حسام ضحك ضحكة قصيرة.
— قريب منك.
أحمد لف في الأوضة.
— حسام، أنا هسألك سؤال واحد.
— اتفضل.
— إنت كنت في العربية يوم موت نورهان؟
الصمت طال.
ثم جاء الرد:
— نورهان ما ماتتش بسبب الحادث يا أحمد.
أحمد اتنفس بصعوبة.
— أمال ماتت إزاي؟
حسام قال:
— هي كانت عارفة الحقيقة.
— حقيقة إيه؟
— إن أبوك ما ماتش من ست سنين.
أحمد تجمد.
الموبايل وقع تقريبًا من إيده.
— إيه؟
لكن حسام كمل:
— أبوك عايش.
ثم أغلق الخط.
أحمد فضل واقف من غير حركة.
مريم قربت منه.
— قالك إيه؟
أحمد بص لها.
وشه كان شاحب.
— أبويا عايش.
داليا شهقت.
لكن قبل ما أي حد يستوعب، سمعوا صوت عربية بتقف قدام الفيلا.
مريم قربت من الشباك وبصت بره.
وبعد ثواني رجعت وهي مرعوبة.
— أحمد…
— مين؟
قالت بصوت منخفض:
— حسام.
أحمد اتجه ناحية الشباك.
لكن مريم مسكته من إيده.
— لأ.
— سيبيني.
— بص الأول.
أحمد بص من فتحة الستارة.
حسام كان واقف قدام العربية.
لكن ماكانش لوحده.
كان جنبه رجل عجوز.
أحمد أول ما شافه…
نسي يتنفس.
لأن الرجل رفع رأسه ناحية نافذة أوضة نورهان.
ثم رفع إيده ببطء…
وأشار إلى أحمد مباشرة.
كان أبوه.أحمد فضل واقف قدام الشباك، مش قادر يصدق اللي عينه شايفاه.
الرجل العجوز نزل من العربية ببطء.
نفس الوقفة.
نفس طريقة المشي.
حتى الندبة الصغيرة فوق حاجبه الشمال…
أحمد كان حافظها.
— مستحيل…
مريم قربت منه.
— حضرتك متأكد إنه والدك؟
أحمد ما ردش.
فتح باب الفيلا وخرج.
— أحمد! استنى!
لكن كان سبقهم.
الرجل العجوز رفع عينه له.
ولثواني طويلة، محدش اتكلم.
ثم قال:
— كبرت يا ابني.
أحمد وقف مكانه.
صوته خرج مبحوح:
— إنت… بابا؟
الرجل هز رأسه.
— أيوه.
أحمد قرب منه، لكن قبل ما يلمسه، حسام وقف بينهم.
— مش هنا.
أحمد دفعه بعيدًا.
— إنت كنت عارف!
حسام ما أنكرش.
— أيوه.
— بقالك كام سنة؟
— من يوم وفاة نورهان.
أحمد مسكه من ياقة قميصه.
— إنت كنت بتضحك عليا كل السنين دي؟
والده قال بهدوء:
— سيبه يا أحمد.
أحمد لف له.
— وإنت كنت فين؟
والده أخذ نفسًا عميقًا.
— مختفي.
— ليه؟
— لأن أبوك الحقيقي مات من ست سنين.
أحمد اتجمد.
— إنت بتقول إيه؟
الرجل بص له بحزن.
— أنا مش والدك.
الصمت ضرب المكان.
أحمد رجع خطوة.
— أمال مين إنت؟