رجعت بدري. حكايات ميراا
الرجل أخرج صورة قديمة من جيبه.
مدها لأحمد.
كانت الصورة لأحمد وهو طفل، واقف جنب والده الحقيقي.
لكن الرجل اللي في الصورة…
كان مختلف تمامًا.
أحمد رفع عينه.
— مين ده؟
الرجل قال:
— أنا أخوك.
أحمد ضحك ضحكة عصبية.
— أنا معنديش أخ.
— كان عندك.
ثم أضاف:
— ونورهان كانت تعرف.
مريم قربت.
— يبقى حضرتك كنت جزء من الخطة؟
الرجل بص لها.
— لأ.
— أمال ليه ظهرت دلوقتي؟
قبل ما يرد، صوت آدم جه من داخل الفيلا:
— ماما قالت إن الراجل ده مش وحش.
الجميع اتجمد.
أحمد دخل بسرعة.
آدم كان واقف عند باب أوضة نورهان.
— آدم… ماما قالتلك كده إمتى؟
الولد أشار للداخل.
— من امبارح.
— وإزاي؟
آدم بص لمريم.
— مريم قالتلي ماقولش.
أحمد لف لمريم.
— إنتِ كنتِ بتتكلمي مع ابني عن نورهان؟
مريم عينيها دمعت.
— هو اللي كان بيسمعها.
— بيسمع مين؟
مريم ما ردتش.
فجأة، خرج صوت من جهاز التسجيل الموجود على السرير.
صوت نورهان.
واضح.
قريب.
وكأنها بتتكلم من جوه الأوضة:
— أحمد… لو وصلت للمرحلة دي، يبقى لازم تعرف الحقيقة كلها.
أحمد قرب من الجهاز.
— نورهان؟
صوتها كمل:
— أنا ما متش.
أحمد شهق.
داليا حطت إيدها على بوقها.
مريم بدأت تبكي.
والتسجيل كمل:
— الحادث كان تمثيلية… لكن اللي حصل بعدها خرج عن السيطرة.
أحمد صرخ:
— إنتِ فين يا نورهان؟!
طبعًا التسجيل ما ردش.
لكن بعد ثواني…
جاء صوتها مرة تانية:
— الولاد في خطر.
أحمد ضم آدم وياسين بسرعة.
— من مين؟
الصوت قال:
— من الشخص اللي كل ليلة بيدخل البيت بعد ما تناموا.
أحمد بص ناحية داليا.
ثم حسام.
ثم الرجل الغريب.
ولا واحد فيهم اتكلم.
لكن مريم كانت بتبص ناحية الأرض.
أحمد لاحظها.
— مريم؟
رفعت عينيها.
— في إيه؟
— إنتِ عارفة مين بيدخل البيت.
سكتت.
أحمد قرب منها.
— صح؟
مريم مسحت دموعها.
ثم قالت:
— أيوه.
— مين؟
مريم بصت للتوأم.
ثم قالت بصوت مكسور:
— أنا.
أحمد اتجمد.
— إنتِ؟
هزت رأسها.
— أنا اللي بدخل أوضة نورهان كل ليلة.
— ليه؟
مريم بصت للسرير.
— علشان نورهان مش لوحدها هناك.
أحمد حس بقشعريرة.
— أمال مين معاها؟
مريم رفعت إصبعها ناحية الستارة.
— الشخص اللي مستخبي وراها.
في اللحظة دي…
الستارة اتحركت.
ببطء.
ثم ظهر طرف يد صغيرة.
آدم صرخ:
— ماما!
وأحمد اندفع ناحية الستارة.