رجعت بدري. حكايات ميراا

الكل رفع عينه.

كان فيه جهاز تسجيل صغير.

اشتغل لوحده.

وطلع صوت رجل عجوز:

— لو سمعتوا التسجيل ده، يبقى نورهان نجحت في الهروب.

أحمد قرب من الجهاز.

الصوت كمل:

— لكن فيه حاجة واحدة نورهان ما تعرفهاش…

سكت التسجيل ثواني.

ثم قال:

— أحمد مش ابني الوحيد.

أحمد بص لنورهان.

نورهان شهقت.

وفي نفس اللحظة…

صوت طفل صغير جه من آخر المخزن:

— بابا؟

أحمد لف بسرعة.

طفل عمره حوالي ست سنين كان واقف هناك.

وشه كان شبه أحمد بشكل مخيف.

الطفل بص له وقال:

— هو إنت أحمد السيوفي؟

أحمد ما قدرش يرد.

الطفل قرب خطوة.

وقال:

— ماما قالتلي إنك أخويا.أحمد حس إن رجليه مش شايلينه.

بص للطفل.

ثم بص لنورهان.

ثم رجع بص للطفل تاني.

نفس شكل العينين.

نفس غمازة الخد.

حتى طريقة وقوفه كانت شبهه.

— إنت اسمك إيه؟

الطفل رد بهدوء:

— عمر.

أحمد بلع ريقه.

— ومامتك اسمها إيه؟

الطفل أشار ناحية باب صغير في آخر المخزن.

— هي هناك.

نورهان اتحركت بسرعة.

— عمر… استنى!

لكن الطفل جري ناحية الباب.

نورهان وقفت مكانها.

أحمد قرب منها.

— إنتِ كنتِ تعرفي إن فيه طفل تاني؟

نورهان هزت راسها.

— لأ.

— يبقى مين أمه؟

قبل ما تجاوب، الباب اتفتح.

وظهرت ست في الأربعينات.

أحمد أول ما شافها، حس إنه شافها قبل كده.

لكن مش في حياته.

في صور.

كانت سلوى، السكرتيرة القديمة لوالده.

الست اللي اختفت فجأة بعد وفاة والده.

قالت:

— أخيرًا وصلتوا.

أحمد قرب منها.

— إنتِ تعرفيني؟

سلوى ابتسمت بحزن.

— أنا أعرف عيلتك أكتر منك.

نورهان قالت:

— سلوى، إنتِ اللي خبّيتي عمر؟

— أيوه.

أحمد بص لها بحدة.

— ليه؟

سلوى فتحت حقيبة قديمة وأخرجت شهادة ميلاد.

مدتها له.

أحمد قرأ الاسم.

عمر أحمد السيوفي.

إيده بدأت ترتعش.

— ده ابني؟

سلوى قالت:

— ابنك من ست سنين.

أحمد رجع خطوة.

— مستحيل.

نورهان قربت منه.

— أحمد، اسمعها.

سلوى قالت:

— قبل ما تتجوز نورهان، كان فيه حد بيحاول يسيطر على والدك وشركته. ولما عرفوا إن عندك طفل، حاولوا ياخدوه منك.

أحمد بص لعمر.

الطفل كان واقف بعيد، ماسك لعبة صغيرة.

— ومين أمه؟

سلوى سكتت.

ثم قالت:

— أمه ماتت بعد ولادته.

أحمد غمض عينيه.

— إزاي؟

— في نفس الليلة اللي اختفى فيها والدك.

نورهان قالت:

— عشان كده الملف كان بيقول “العائلة البديلة”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *