الساعة كانت 11:47. حكايات ميراا
كريم رفع عيني ليّا.
— الدكتور يوسف مراد.
اتجمدت.
لأن اسم مراد…
كان نفس اسم عيلتي.
وقبل ما أقدر أتكلم، سمعت صوت خطوات عند باب المكتب.
خطوة…
خطوة…
وبعدين صوت راجل من بره:
— بيلي؟
صوت غريب.
لكن في نفس اللحظة، كريم اتجمد.
بصلي وقال:
— ماترديش.
— ليه؟
وشه كان شاحب.
— لأن ده صوت أبوكي.فضلت باصة للباب وأنا مش قادرة آخد نفسي.
الصوت جه تاني:
— بيلي… أنا عارف إنك جوه.
قربت من كريم وهمست:
— ده صوت أبويا فعلًا؟
كريم ماجاوبش.
حط صباعه على بوقه، وأشار لعم حسن إنه يطفي النور.
بقينا واقفين في الضلمة.
ثواني مرت.
وبعدين المقبض اتحرك.
مرة…
مرتين…
الباب اتفتح ببطء.
دخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس معطف أسود، ووشه عليه علامات تعب سنين طويلة.
أول ما شافني…
وقف.
عينه لمعت بالدموع.
— مريم…
اسمي خرج من بوقه كأنه كان حافظه طول عمره.
اتجمدت.
— إنت مين؟
بصلي طويلًا.
— أنا أبوكي.
قلبي اتقبض.
— اسمك يوسف مراد؟
هز راسه.
— أيوه.
ضحكت بمرارة.
— بعد 26 سنة تيجي تقوللي أنا أبوكي؟
قرب خطوة.
— كنت فاكر إنك ماتّي.
— مين قالك إني مت؟
سكت.
— أمك.
الجملة وقعت عليا كالصاعقة.
— أمي؟
— كانت عايزة تحميكي.
صرخت:
— تحميني من إيه؟ منك؟
يوسف نزل عينه.
— مني… ومن ناس أسوأ مني.
كريم تدخل:
— يوسف، إنت عارف إنهم لسه بيدوروا عليها.
يوسف بص له بحدة.
— وأنا عارف إنك السبب في إنها لسه عايشة.
— أنا أنقذتها الليلة.
يوسف بصلي.
— هو أنقذك من الموت، لكن ماقالكيش ليه كانوا عايزين يق*تلوه.
سألته:
— ليه؟
سكت.
ثم قال:
— لأن كريم اكتشف الحقيقة.
كريم رد:
— وأنا عايز أصلح اللي حصل.
يوسف ضحك بسخرية.
— بعد فوات الأوان.
قرب مني.
— أمك ماكانتـش مجرد موظفة.
— عارفة.
— لأ، إنتِ لسه ماتعرفيش.
طلع من جيبه صورة قديمة.
ناولني إياها.
كانت أمي شابة.
واقفة جنب رجل ماعرفتوش.
وفي حضنها طفلة رضيعة.
أنا.
لكن الرجل اللي جنبها…
كان يوسف.
وفي الخلفية كان فيه شعار شركة كريم.
بصيت للصورة.
— إيه ده؟
قال:
— الليلة اللي اتولدتي فيها، أمك اكتشفت إن الشركة كانت بتستخدم مستشفى معين لتزوير ملفات المرضى ونقل أموال من خلال تبرعات وهمية.
— وإيه علاقتي؟
— كنتِ شاهدة على كل ده من غير ما تعرفي.
ضحكت.
— أنا كنت طفلة!
— بالضبط.