الراجل اللي ربّى 3. حكايات ميراا
سلمى جريت على عماد وحضنته.
وبعدها ريم.
ثم نور.
عماد حضنهم كلهم.
لكن نور رفعت رأسها فجأة.
—استنوا.
الكل بص لها.
—لو ماما منى كانت بتحمينا…
سكتت.
—مين ق*تل ليلى؟
الغرفة غرقت في الصمت.
الجدة بصت لخالد.
خالد فتح ملفًا أخيرًا.
—دي هي الحاجة اللي يوسف كان عايزكم تعرفوها.
وطلع تسجيل صوتي قديم.
ضغط تشغيل.
صوت رجل عجوز خرج من السماعة:
“لو البنات رجعوا… قولوا لهم الحقيقة كلها.”
صمت ثانيتين.
ثم قال:
“ليلى ما ماتتش في حادث.”
عماد وقف.
الصوت كمل:
“أنا كنت السبب.”
الجدة شهقت.
خالد أوقف التسجيل.
نور قالت:
—مين الراجل ده؟
خالد بص لعماد.
—والدك.
عماد حس إن الأرض بتتحرك تحته.
لكن خالد كمل:
—وفي آخر جزء من الوصية، يوسف كتب اسم الشخص اللي كان بيساعده.
فتح الورقة.
قرأ الاسم.
ثم رفع عينيه.
—منى حسن.
عماد تجمد.
لأن منى…
كانت المفروض ماتت من ست سنين.
لكن الوصية كانت بتقول إنها لسه عايشة.عماد حس إن ودانه بطلت تسمع.
منى.
اسم مراته.
الست اللي دفنها بإيده من ست سنين.
الست اللي فضل يزورها في قبرها كل شهر.
الست اللي عاش بعدها وحيد، لحد ما البنات دخلوا حياته.
قال بصوت مبحوح:
—إنت بتقول إن منى عايشة؟
خالد هز راسه.
—أنا بقول إن يوسف كان بيعتقد إنها عايشة وقت كتابة الوصية.
—وده كان من تلات سنين.
عماد بص له بصدمة.
—يعني ممكن تكون ماتت بعد كده؟
—ممكن.
—وممكن تكون لسه عايشة؟
خالد سكت.
الجدة قامت من مكانها.
—هي عايشة.
عماد بص لها.
—إنتِ متأكدة؟
—أنا شفتها.
نور مسكت إيد عماد.
—فين؟
الجدة قالت:
—في البلدة القديمة.
سلمى سألت:
—ليه ماجتش لنا؟
الست الكبيرة نزلت عينيها.
—لأنها كانت مستنية اليوم اللي تكونوا فيه كبار.
ريم قالت:
—كبار ليه؟
الجدة ردت:
—عشان لو رجعتوا وأنتم أطفال، الناس اللي كانوا بيدوروا عليكم كانوا هيستخدموكم للوصول إليها.
عماد قرب منها.
—ومين الناس دول؟
قبل ما ترد، صوت خبطة قوية جه من بره المكتب.
كلهم اتلفتوا.
خالد قام بسرعة.
—اقفلوا الباب.
الموظفة برا بدأت تصرخ.
وبعدين سمعوا صوت خطوات بتقرب.
خالد بص لعماد.
—لازم نمشي من الباب الخلفي.
—ليه؟
—لأن حد عرف إنكم هنا.
نور بدأت ترتعش.
—حد مين؟
خالد ما ردش.
سحب ملفًا من الدرج.
—خد ده.
عماد أخده.
—إيه ده؟
—كل الأدلة اللي جمعها يوسف قبل موته.