الراجل اللي ربّى 3. حكايات ميراا
سكتت لحظة.
—مين فصلنا عن بعض؟
قبل ما حد يرد، باب غرفة الاجتماعات اتفتح.
ودخلت ست كبيرة في السن، ماسكة عصاية.
كانت بتتنفس بصعوبة.
أول ما شافت البنات…
وقفت مكانها.
دموعها نزلت.
وقالت بصوت مكسور:
—أنا آسفة.
عماد وقف.
—حضرتك مين؟
الست بصت لنور.
وبعدين لريم.
وبعدين لسلمى.
وقالت:
—أنا جدتكم.
نور قربت خطوة.
—إنتِ اللي سبتينا؟
الست هزت راسها وهي بتعيط.
—لا.
—أمال مين؟
الست بصت ناحية عماد.
وقالت:
—أخويا.
عماد اتجمد.
—يوسف؟
هزت راسها.
—لا.
ثم قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة:
—أخويا عماد… هو اللي أنقذكم. لكن يوسف ماكانش أبوكم الحقيقي.
سكتت.
ثم أشارت إلى الملف.
—أبوكم الحقيقي كان الراجل اللي دفع عشان تختفوا من الدنيا كلها.
نور بصت لها.
—مين؟
الست فتحت شنطتها.
وطلعت صورة قديمة لرجل شاب.
وضعتها أمامهم.
عماد أول ما شاف الصورة…
وقع منه الكرسي.
لأن الرجل اللي في الصورة…
كان والد عماد نفسه.عماد فضل واقف مكانه كأنه اتثبت في الأرض.
بص للصورة.
وبعدين بص للست الكبيرة.
—أبويا؟
الست هزت راسها.
—أيوه.
—إنتِ بتقولي إن أبويا هو اللي كان عايز يخلينا نختفي؟
الست مسحت دموعها.
—مش بالمعنى اللي في بالك.
عماد قرب منها.
—يبقى قوليلي المعنى الحقيقي.
الست حطت إيدها على الكرسي وقعدت.
—أبوك ماكانش عايز يأذي البنات.
—كان عايز يحميهم.
ضحكت نور ضحكة قصيرة مليانة وجع.
—يحميهم وهو سايبهم في دور الرعاية؟
الست بصت لها.
—لأنه كان عارف إن في ناس بتدور عليهم.
—ناس أغنى وأقوى مننا كلنا.
خالد المحامي فتح ملف جديد.
—والد عماد كان شريكًا قديمًا لعائلة حسن.
عماد هز راسه.
—أبويا عمره ما حكالي حاجة عن عائلة حسن.
—لأنه كان وعد يوسف إنه يخفي الحقيقة.
ريم سألت:
—حقيقة إيه؟
خالد أخرج ورقة صفراء قديمة.
—يوسف حسن لم يكن والد أي واحدة منكم.
—لكنه كان يعرف أمكم.
نور قربت.
—مين أمنا؟
المحامي نظر إلى الجدة.
الست قالت:
—ليلى منصور.
سلمى شهقت.
—إنتِ قلتي إن ليلى أم واحدة بس.
الجدة أغمضت عينيها.
—دي كانت الكذبة اللي اتقالت لكم.
—ليلى كانت أم البنات التلاتة.
الغرفة كلها سكتت.
ريم بدأت تبكي.
—طب ليه ماخدتناش معاها؟
الجدة ما ردتش.
خالد هو اللي قال:
—لأن ليلى ماتت بعد الولادة بأيام.
نور بصت له.
—ماتت إزاي؟