الراجل اللي ربّى 3. حكايات ميراا

فضل ساكت وهو بيبص للباب.

نور قالت:

—بابا؟

—نعم؟

—إنت خايف؟

عماد ابتسم بحزن.

—أيوه.

ريم استغربت.

—إنت بتخاف؟

—طبعًا.

—بس طول عمرنا شايفينك مش بتخاف من حاجة.

عماد بص لهم.

—أنا مكنتش بخاف على نفسي.

—كنت بخاف عليكم.

فتح الباب.

صرير المفصلات قطع سكون البيت.

دخلوا.

كل حاجة تقريبًا كانت زي ما هي.

الترابيزة القديمة.

المدفأة.

السلم.

وحتى العلامات اللي كانوا بيقيسوا بيها طول البنات على الحائط.

سلمى قربت منها.

—دي علامتي؟

عماد ابتسم.

—أيوه.

—كنتِ بتكرهي القياس ده.

سلمى ضحكت.

—عشان كنت دايمًا أقصر من ريم.

ريم قالت:

—لسه.

—اسكتي!

لأول مرة من ساعات، ضحكوا.

لكن الضحكة اختفت لما منى قالت:

—الغرفة تحت الأرض.

خالد سأل:

—فين المدخل؟

منى بصت للمدفأة.

—وراها.

عماد قرب منها.

—إنتِ كنتِ عارفة؟

—أيوه.

—ومدخلتيهاش؟

منى هزت راسها.

—ليلى هي اللي منعتني.

عماد أبعد المدفأة.

وراها كان فيه باب حديد صغير.

المفتاح ماكانش موجود.

نور قالت:

—هنفتحه إزاي؟

عماد بص لسلمى.

وبعدين افتكر الأرنب.

—المفتاح.

سلمى قالت:

—إحنا قلنا إنه مع ليلى.

منى هزت راسها.

—لا.

—المفتاح كان نسخة.

—لكن الأصل… موجود هنا.

عماد بص لها.

—فين؟

منى أشارت للأرض.

—تحت أول درجة.

عماد شال قطعة خشب من السلم.

وظهر مفتاح نحاسي صغير.

ركبه في الباب.

لفه.

تك.

الباب اتفتح.

خرجت ريحة تراب قديم.

نزلوا.

السلم كان ضيق وطويل.

وفي آخره غرفة واسعة.

نور شغلت الكشاف.

كلهم اتجمدوا.

على الحيطان كانت صور.

صور ليلى.

صور آدم.

صور البنات.

صور عماد.

صور منى.

وصور لأشخاص ماحدش فيهم يعرفهم.

سلمى قربت من صورة.

—دي أنا.

ريم قالت:

—وده أنا.

نور بصت لصورة تانية.

—ودي ماما.

عماد وقف قدام صورة ليلى.

كانت شايلة البنات الثلاث وهم لسه رضع.

على ظهر الصورة مكتوب:

“آخر يوم قبل أن تبدأ المطاردة.”

خالد فتح درجًا.

جواه أشرطة تسجيل.

وملفات.

وجوازات سفر.

وأسماء.

قال:

—دي مش غرفة اختباء.

—دي غرفة أدلة.

منى قالت:

—ليلى كانت بتجمع كل حاجة.

عماد سأل:

—ليه؟

—عشان كانت عارفة إن يوم الحقيقة هييجي.

فجأة، سمعوا صوت.

صوت خفيف.

تك.

تك.

تك.

جاي من آخر الغرفة.

نور قربت من عماد.

—في حد هنا.

عماد رفع الكشاف.

وفي آخر الحائط كان فيه باب صغير.

الباب اتحرك.

ثم انفتح ببطء.

وظهرت امرأة.

شعرها طويل، لكنه أبيض عند الجانبين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *