الراجل اللي ربّى 3. حكايات ميراا
وشها كان متعب.
لكن عينيها…
كانت نفس عيون نور.
نور شهقت.
—ماما؟
المرأة وقفت مكانها.
دموعها نزلت.
وقالت:
—نور؟
نور جريت عليها.
لكن قبل ما توصل، وقفت.
كأن عشرين سنة من الأسئلة شدتها للخلف.
قالت:
—إنتِ ليلى؟
المرأة هزت راسها.
—أيوه.
ريم بدأت تبكي.
سلمى قربت ببطء.
—إنتِ أمي؟
ليلى بصت لهم الثلاثة.
—أنا أمكم.
ثم نظرت إلى عماد.
وسكتت.
عماد ماقالش حاجة.
فضل واقف قدامها.
عشرين سنة من الأسئلة كانت في عينيه.
ليلى قالت:
—أنا آسفة.
عماد رد:
—ليه؟
—لأني سيبتك تفتكر إني مت.
—وسيبت البنات يكبروا من غير أم.
عماد قال:
—لكنهم ماكبرواش من غير أهل.
وأشار لنفسه.
—أنا كنت معاهم.
ليلى ابتسمت وسط دموعها.
—وعشان كده اخترتك.
عماد عقد حواجبه.
—اخترتيني؟
—أيوه.
—قبل ما أتجوز منى.
—أيوه.
—وليه؟
ليلى قربت منه.
—لأن آدم قبل ما يموت قال لي:
“لو حصل لي حاجة، الشخص الوحيد اللي أثق فيه على بناتي هو عماد.”
عماد أغمض عينيه.
ليلى كملت:
—لكن أبوك عرف.
—وعرف إن البنات هيبقوا ورثة.
—فبدأ يطاردنا.
نور سألت:
—طب ليه سيبتينا؟
ليلى بصت لها.
—أنا ما سبتكمش.
—أنا اتاخدت منكم.
ثم أشارت إلى صندوق معدني.
—جواه الدليل.
خالد فتحه.
كان جواه ملف واحد.
وفيه تسجيلات وحسابات بنكية وأسماء.
لكن في آخر صفحة كان فيه اسم واحد مكتوب بخط واضح.
عماد قرأه.
ثم رفع عينيه.
—حازم.
منى هزت راسها.
—أيوه.
—هو اللي كان بيحرك كل حاجة.
ليلى قالت:
—حازم ق*تل آدم.
—وحاول يق*تلني.
—وهو اللي دفع لناس تخفي البنات.
عماد قال:
—طب ليه لحد دلوقتي؟
ليلى بصت للبنات.
—لأن آدم ماكانش سايب لهم فلوس بس.
—كان سايب لهم شركة.
خالد اتصدم.
—أي شركة؟
ليلى قالت:
—الشركة اللي حازم قضى عشرين سنة بيحاول يسيطر عليها.
ثم أخرجت مفتاحًا صغيرًا.
—وده مفتاح خزنة الشركة.
عماد أخده.
—إيه اللي جواها؟
ليلى بصت له.
—الحاجة اللي هتدمر حازم.
وفجأة، صوت خطوات سمعوه فوقهم.
ثم صوت باب البيت بيتفتح.
منى همست:
—حد دخل.
نور قالت:
—حازم؟
لكن ليلى هزت راسها.
—لا.
—أسوأ.
وبعدين سمعوا صوت رجل بينادي من فوق:
—عماد!
عماد رفع رأسه.
صوت الرجل كان مألوفًا.
صوت شخص عاش معاه سنين.
ثم جاءت الجملة من أعلى السلم:
—لو عايز البنات يفضلوا عايشين…
—اخرج لوحدك.عماد رفع عينه ناحية السلم.