الراجل اللي ربّى 3. حكايات ميراا

—مش داخلة.

—دي بس عشر دقايق.

نور بصت له وقالت:

—هما قالوا كده آخر مرة.

كان عماد وقتها راكع قدام فتحة التدفئة، وماسك مفك في إيده.

ماكانش عارف إيه اللي حصل «آخر مرة.»

وما سألش.

بس قال:

—عندك حق. عشر دقايق ممكن يبقوا وقت طويل أوي لو قضيتهم مع الشخص الغلط.

نور بصت له.

وكانت دي أول مرة يتكلموا فيها.

وبعد شهرين…

كان عماد بيمضي على ورق عشان يبقى الأب الحاضن المؤقت للتلات بنات.

الكل افتكر إنه بيعمل غلطة كبيرة.

أخته دينا كانت أكتر واحدة صريحة معاه.

—يا عماد، حاجة إنك تشفق عليهم، وحاجة تانية إنك تبوظ حياتك.

كانوا قاعدين في مطبخ بيت عماد.

دينا فتحت التلاجة، ولقت لبن، وبيض، وقطعة لانشون، و3 أنواع مختلفة من حبوب الإفطار للأطفال، كان عماد اشتراهم لأنه ماكانش عارف البنات بيحبوا أنهي نوع.

قالت له:

—إنت مش بتشفق عليهم؟

رد:

—لأ.

—أمال حاسس بإيه؟

عماد سكت شوية.

وبعدين قال:

—بالمسؤولية.

دينا قفلت التلاجة.

—هما مش مسؤوليتك.

عماد بص لها وقال:

—لسه.

أول ليلة كانت كارثة.

سلمى خبّت الأكل تحت مخدتها.

ريم قفلت على نفسها باب الحمام لمدة ساعة تقريبًا.

ونور حطت كرسي قدام باب أوضتها.

عماد شاف كل ده.

وماقالش حاجة.

الساعة عشرة بالليل، حط 3 كبايات مية قدام أبواب أوضهم.

الساعة عشرة ونص، طفى نور الممر.

الساعة 11، سمع خطوات.

الساعة 11 وخمس دقايق، سمع خطوات تانية.

تاني يوم الصبح…

التلات كبايات كانوا فاضيين.

الفطار كان ساكت.

عماد حرق البان كيك.

ريم كانت بترسم دواير صغيرة على منديل.

سلمى كانت بتعض في التوست وهي باصة للباب الخلفي.

وفجأة نور سألت:

—قد إيه؟

عماد رفع عينه.

—إيه؟

—لحد ما ترجعنا تاني.

إيد عماد وقفت مكانها، ولسه ماسك الإسباتولا.

—معنديش تاريخ.

نور بصت له.

—كل الناس عندها تاريخ.

عماد طفى النار.

وقعد قدامها.

—يبقى هنعمل حاجة مختلفة.

نور استنته يكمل.

قال:

—إنتوا اللي هتقرروا إمتى البيت ده يبطل يحسسكوا إنه بيت مؤقت.

نور طلعت ضحكة صغيرة، كأن كلامه مستفز.

—ده مش معناه حاجة.

عماد أشار للممر.

—حيطان أوضكم فاضية. ادهنوها باللون اللي يعجبكم.

نور عقدت حواجبها.

—حتى لو أسود؟

—حتى لو أسود.

—ولو كتبنا عليها؟

—دي حيطتكم.

—ولو بوظناها؟

عماد ابتسم وقال:

—دي بوية يا نور، مش عملية قلب مفتوح.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *