الراجل اللي ربّى 3. حكايات ميراا
ثم قالت:
—لأ.
—أنا مش أمكم.
سلمى بصت للأرض.
منى نزلت لمستواها.
—لكن أنا الست اللي وعدت أمكم قبل ما تموت إني مش هسيبكم.
نور سألت:
—إنتِ كنتِ تعرفيها؟
منى ابتسمت بحزن.
—كانت أعز صاحبة ليا.
عماد اتجمد.
—ليلى؟
منى هزت راسها.
—أيوه.
—ليلى كانت صاحبتي قبل ما تكون… أي حاجة تانية.
عماد بص لها.
—وإنتِ كنتِ عارفة إن البنات بناتي؟
—من أول يوم.
سكت عماد.
منى كملت:
—ولما ليلى ماتت، أبوك بدأ يدور عليهم.
—كان مقتنع إن وجودهم هيهد كل حاجة.
عماد قال:
—ليه؟
منى بصت له.
—لأن أبوك كان بيخاف من الحقيقة.
—الحقيقة إن البنات كانوا الورثة الشرعيين لنص ممتلكات عيلة حسن.
خالد اتدخل:
—وده يفسر ليه يوسف حاول يحميهم.
منى هزت راسها.
—يوسف حاول.
—لكن يوسف كان جزء من المشكلة في البداية.
عماد سأل:
—يعني كان متورط؟
—أيوه.
—وبعدين ندم.
نور فتحت الملف.
—طب مين الشخص اللي دفع الفلوس؟
منى بصت لها.
ولأول مرة، ظهر الخوف في عينيها.
—أخو أبوكم.
عماد عقد حواجبه.
—يوسف؟
—لا.
—عمي الأكبر.
—فؤاد حسن.
خالد شهق.
—فؤاد مات من 12 سنة.
منى ردت:
—مات فعلًا.
—لكن اللي كان بينفذ أوامره لسه عايش.
ريم سألت:
—مين؟
منى ما ردتش.
بدل كده، طلعت فلاشة صغيرة من جيبها.
—يوسف سجل اعتراف قبل موته.
حطتها في إيد خالد.
—لو شغلتوها، هتعرفوا كل حاجة.
عماد قال:
—نشغلها هنا.
منى هزت راسها بسرعة.
—لا.
—المكان مراقب.
وفجأة، سمعوا صوت عربية بتقف برا البيت.
منى اتوترت.
—وصلوا.
عماد بص ناحية الباب.
—مين؟
منى همست:
—الناس اللي كنت بهرب منهم عشرين سنة.
خالد قال:
—في مخرج تاني؟
منى أشارت لأرضية المطبخ.
—تحت البلاطة دي.
رفعوا البلاطة.
ظهر سلم ضيق نازل لتحت.
نور بصت لعماد.
—إنت كنت عايش هنا ومكنتش تعرف؟
عماد ابتسم بمرارة.
—واضح إن أبويا كان مخبي عني أكتر مما كنت متخيل.
نزلوا واحد ورا التاني.
آخر واحدة كانت منى.
وقبل ما تنزل، بصت ناحية الباب.
كان المقبض بدأ يتحرك.
قفلت الباب بسرعة.
ونزلت.
بعد دقائق، كانوا في نفق قديم بيمتد تحت نص البلدة.
سلمى قالت:
—هو النفق ده بيروح فين؟
منى ردت:
—للكنيسة القديمة.
نور وقفت.
—الكنيسة اللي مكتوبة في الرسالة؟
منى أومأت.
—أيوه.
وصلوا بعد حوالي عشرين دقيقة.
دخلوا الكنيسة من باب خلفي.
المكان كان مهجور.