الراجل اللي ربّى 3. حكايات ميراا
—شرط إيه؟
جاءه الرد:
—إن التلات بنات لازم ييجوا معاك.
—ولو واحدة رفضت؟
المحامي تنهد.
—ساعتها الثروة كلها هتروح لشخص تاني.
عماد بص للبنات.
وبعدين سأل:
—قد إيه الثروة؟
الصوت جه هادي جدًا:
—أكتر من ميتين مليون دولار.
الصمت وقع على البيت كله.
سلمى فتحت بوقها من الصدمة.
ريم بصت لنور.
أما نور…
فما بصتش للفلوس.
بصت لعماد.
وقالت:
—إنت مش هتسيبنا، صح؟
عماد قرب منها.
وحط إيده على كتفها.
—أنا سبتكم مرة واحدة بس.
—إمتى؟
ابتسم عماد رغم دموعه.
—قبل ما أعرفكم.
وبعدين شد البنات التلاتة لحضنه.
لكن محدش فيهم كان يعرف إن الزيارة دي…
مش هتكشف بس مين أبوهم.
دي هتكشف كمان مين اللي حطهم قدام باب دار الرعاية من عشرين سنة… وليه.بعد يومين، سافر عماد والبنات التلاتة للعاصمة.
طول الطريق، محدش تقريبًا اتكلم.
ريم كانت ماسكة الملف في حضنها.
سلمى كانت بتبص من شباك العربية.
أما نور، فكانت قاعدة جنب عماد.
بعد حوالي ساعتين، قالت:
—بابا؟
—نعم؟
—لو طلع الكلام ده حقيقي… يعني واحدة فينا بنت الراجل ده؟
عماد شد إيده على عجلة القيادة.
—مش عارف.
—ولو طلع إننا كلنا ليه؟
عماد سكت.
نور بصت له.
—هتتغير حاجات كتير؟
عماد ابتسم ابتسامة صغيرة.
—الفلوس ممكن تغيّر البيت.
وبعدين بص لها.
—لكن مش هتغير مين أبوكم.
نور نزلت عينيها.
—كنت خايفة تقول إن حياتك هتتغير.
عماد رد من غير تردد:
—أنا حياتي اتغيرت يوم دخلتوا بيتي. مش النهارده.
بعد ساعة، وصلوا لمبنى ضخم في وسط العاصمة.
مكتب المحاماة كان في الدور التاسع عشر.
أول ما دخلوا، موظفة استقبلتهم.
—الأستاذ عماد حسن؟
—أيوه.
—الأستاذة نور، ريم، وسلمى؟
البنات بصوا لبعض.
الموظفة ابتسمت وقالت:
—مستنيينكم.
دخلوا غرفة اجتماعات كبيرة.
كان فيها راجل في الخمسينات، لابس بدلة سوداء.
وقف لما شافهم.
—أنا خالد فؤاد، محامي المرحوم يوسف حسن.
حط قدامهم صندوق خشبي صغير.
وقال:
—قبل ما نبدأ، لازم أوضح حاجة.
عماد قال:
—اتفضل.
—يوسف حسن كان ملياردير، لكن حياته الخاصة كانت مليانة أسرار.
فتح الصندوق.
وطلع منه تلات صور قديمة.
حط الصورة الأولى قدام نور.
كانت لست شابة، شايلة طفلة صغيرة.
نور قربت.
وشها اتجمد.
—دي… أنا؟
خالد هز راسه.
—أيوه.
حط الصورة التانية قدام ريم.