الراجل اللي ربّى 3. حكايات ميراا

كانت تدخل أي مكان وتخلي اللي فيه يضحك.

ولما وصلوا لسن الجامعة، عماد باع عربيته القديمة.

وبعدين باع جزء من الورشة.

ولما البنات اعترضوا، قال:

—أنا طول عمري بصلح حاجات مكسورة.

—دلوقتي دوري أصلح مستقبلكم.

لكن في يوم من الأيام، قبل تخرج نور من الجامعة بشهور، وصلت رسالة.

مش لعماد.

للبنات.

مغلف أبيض، عليه ختم مكتب محاماة كبير في العاصمة.

نور فتحته.

قرت أول سطر.

وبعدين وشها اتغير.

—إيه اللي حصل؟ —سألت ريم.

نور ما ردتش.

سلمى خطفت الورقة من إيدها.

وقرت.

وبصت للتلاتة.

—هما بيدوروا علينا.

عماد كان واقف في المطبخ.

—مين؟

نور رفعت عينيها.

—أهلنا.

البيت سكت.

عماد حط الكوباية على الترابيزة.

—بعد عشرين سنة؟

نور هزت راسها.

—مش بالضبط.

طلعت ورقة تانية.

—بيقولوا إن في رجل أعمال مات من أسبوعين.

—وساب وصية.

ريم قربت.

—وصية بإيه؟

نور بصت لهم.

—إننا نروح نقابله.

سلمى عقدت حواجبها.

—مات إزاي يعني نقابله؟

نور قالت:

—قبل ما يموت، طلب إن التلاتة يتجمعوا في بلدنا.

عماد حس بقشعريرة في جسمه.

—مين الرجل ده؟

نور قلبت الصفحة.

وبصت للاسم.

وبصت لعماد.

—اسمه… يوسف حسن.

وش عماد شحب.

الاسم ده ماكانش غريب.

كان اسم أخوه الأصغر.

أخوه اللي اختفى من أكتر من عشرين سنة.

أخوه اللي عماد كان فاكر إنه مات.

أخوه اللي آخر مرة شافه فيها كانوا بيتخانقوا بسبب حاجة حصلت قبل وصول البنات للدار بأيام.

عماد مد إيده للورقة.

قرأ الاسم بنفسه.

وبعدين قال بصوت واطي:

—يوسف… مستحيل.

نور قربت منه.

—بابا، إنت تعرفه؟

عماد ما ردش.

لأن في اللحظة دي، تليفونه رن.

رقم غريب.

رد.

—ألو؟

صوت رجل كبير جه من الناحية التانية:

—الأستاذ عماد حسن؟

—أيوه.

—أنا المحامي المسؤول عن تركة يوسف حسن.

عماد سكت.

المحامي كمل:

—لازم حضرتك والبنات التلاتة تحضروا الاجتماع.

—ليه؟

صمت الرجل ثانيتين.

ثم قال:

—لأن يوسف حسن ماكانش عمهم بس.

عماد حس إن قلبه وقف.

—أمال كان إيه؟

المحامي قال:

—كان والد واحدة من البنات.

عماد ماقدرش يتكلم.

وفي نفس اللحظة، البنات التلاتة كانوا واقفين قدامه.

كل واحدة فيهم بتحاول تفهم من وشه إيه اللي حصل.

لكن المحامي ماخلصش.

قال:

—وفي حاجة تانية لازم تعرفها.

—إيه؟

—الوصية فيها شرط غريب جدًا.

عماد قبض على التليفون.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *