الراجل اللي ربّى 3. حكايات ميراا
—حادثة عربية.
عماد سأل:
—حادث عادي؟
خالد سكت.
ثم قال:
—الشرطة وقتها سجلته حادثًا.
—لكن يوسف ماصدقش.
عماد قبض إيده.
—وكان شاكك في مين؟
خالد بص للجدة.
الجدة قالت بصوت واطي:
—في والدكم الحقيقي.
البنات التلاتة بصوا لبعض.
نور سألت:
—مين أبوّنا؟
الست الكبيرة قامت ببطء.
واتجهت ناحية عماد.
حطت إيدها على كتفه.
وقالت:
—إنت يا عماد.
عماد رجع خطوة.
—أنا؟
—أيوه.
—إنتِ بتقولي إيه؟
—البنات دول بناتك.
الوقت كأنه وقف.
ريم شهقت.
سلمى فضلت باصة لعماد.
أما نور، فكانت بتبص للجدة بعينين مليانين صدمة.
—يعني… بابا هو أبونا الحقيقي؟
الجدة هزت راسها.
—بيولوجيًا، أيوه.
عماد كان بيحاول يتنفس.
—إزاي؟
خالد قال:
—قبل عشرين سنة، كنت أنت وليلى على علاقة.
عماد قاطعه:
—أنا كنت متجوز منى!
—بعد ولادة البنات.
عماد سكت.
خالد كمل:
—واللي ماكنتش تعرفه إن منى كانت عارفة.
عماد رفع عينيه فجأة.
—منى؟
الجدة بدأت تبكي.
—مراتك كانت تعرف إن ليلى حامل.
—وكانت هي اللي ساعدت في إخفاء البنات.
عماد هز راسه بعنف.
—لأ.
—منى مستحيل تعمل كده.
خالد فتح ظرفًا صغيرًا.
—دي رسالة منى.
مدها له.
إيد عماد كانت بتترعش وهو بيفتحها.
الورقة كانت قديمة، وحبرها باهت.
قرأ أول سطر.
“عماد…
لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى البنات رجعوا لك أخيرًا.”
عماد وقف عن القراءة.
دموعه نزلت.
نور قربت منه.
—كمل يا بابا.
رجع يقرأ.
“أنا عرفت الحقيقة قبل ما تتجوزني.
عرفت إن ليلى حامل منك في 3 بنات.
وعرفت إن عيلتك وعيلة يوسف كانوا عايزين يفرقوهم عشان الميراث.
كنت خايفة عليك.
وخايفة عليهم.
فاخترت إنك تكرهني، بدل ما تعرف الحقيقة وتموت وأنت بتحاول تحميهم.”
عماد غطى وشه بإيده.
الرسالة كملت:
“أنا اللي خليت يوسف ياخد البنات.
وأنا اللي وافقت إنهم يدخلوا دور الرعاية بأسماء مختلفة.
لكن كان فيه شخص واحد رفض يسيبهم.
إنت.
عشان كده، بعد ما اختفوا، كنت بتروح تصلح التدفئة في دور الرعاية من غير ما تعرف إنك قريب منهم.”
ريم بدأت تعيط.
—يعني بابا كان بيدور علينا وهو مش عارف؟
خالد قال:
—مش بالضبط.
—منى كانت بتوصله لهم بطريقة غير مباشرة.
عماد بص له.
—إزاي؟
—كانت بتطلب منك تصلح التدفئة في الأماكن اللي البنات موجودين فيها.
—وكانت بتراقبهم من بعيد.