في الساعة 3 الفجر حكايات ميراا

آدم رفع عينيه لها.

— «ده مفتاح خزنة عمر.»

— «عمر كان عنده خزنة؟»

— «أيوه.»

— «فين؟»

آدم بص للورقة مرة تانية.

وكان مكتوب عليها عنوان واحد.

مقابر العيلة.

وتحت العنوان جملة:

“الحقيقة مدفونة مع الشخص الغلط.”

آدم مسك جاكيته.

— «مازن، جهز العربية.»

ليلى قامت.

— «أنا جاية معاك.»

آدم بص لها.

— «لأ.»

— «الفيديو كان عن أبويا.»

— «وده بالظبط سبب إنك ما تجيش.»

— «آدم، أنا مش هفضل هنا.»

— «ليلى.»

— «أبويا ممكن يكون لسه عايش.»

آدم سكت.

هي قربت منه.

— «ولو فيه أي فرصة نعرف مكانه… أنا لازم أكون هناك.»

آدم بص لياسين.

ثم لها.

وبعد ثواني قال:

— «تمام.»

لكن قبل ما يخرجوا…

رن تليفون آدم.

رقم مجهول.

رد.

مافيش صوت.

فقط تسجيل.

صوت رجل كبير في السن.

صوت يعرفه آدم جيدًا.

وصوته قال:

— «آدم… لو سمعت الرسالة دي، ما تروحش المقابر.»

آدم تجمد.

لأن الصوت…

كان صوت والده المتوفي من خمس سنين.نكمّل من لحظة سماع آدم لصوت والده، ونكشف سرّ الخزنة من غير ما نكشف كل الحقيقة مرة واحدة.

الفصل اللي بعده

فضل آدم ماسك التليفون على ودنه.

صوت أبوه كان لسه بيتردد في دماغه.

نفس النبرة.

نفس طريقة الكلام.

مستحيل.

أبوه مات من خمس سنين.

دفنه بإيده.

وشاف بعينه تقرير الوفاة.

— «آدم… لو سمعت الرسالة دي، ما تروحش المقابر.»

ثم سكت التسجيل.

آدم بص للموبايل.

— «مين إنت؟»

مفيش رد.

— «إنت مين؟!»

الخط اتقفل.

ليلى كانت واقفة قدامه، وشها مليان خوف.

— «ده صوت أبوك؟»

آدم ما ردش.

— «آدم.»

— «أيوه.»

— «إنت متأكد؟»

بص لها.

— «أنا عشت معاه تلاتين سنة.»

ثم أضاف:

— «مستحيل أغلط صوته.»

مازن قرب.

— «باشا، الرقم مجهول ومش موجود على أي شبكة عادية.»

آدم مد له التليفون.

— «تتبعه.»

مازن أخده.

— «حاضر.»

آدم رجع يبص للورقة.

عنوان المقابر.

ثم رسالة أبوه.

ثم الفيديو بتاع والد ليلى.

ثلاث حاجات مالهمش أي تفسير.

إلا لو…

كان حد بيحركهم من ورا الستار.

ليلى قالت:

— «يبقى ما نروحش المقابر.»

آدم هز راسه.

— «لأ.»

— «أمال؟»

— «هنروح.»

ليلى بصت له باستغراب.

— «بس أبوك قال—»

— «لو الرسالة حقيقية، يبقى اللي بعتها عايزني ما أروحش.»

— «ولو فخ؟»

آدم ابتسم ابتسامة باردة.

— «يبقى هنخليه يفتكر إن الفخ اشتغل.»

—

بعد نص ساعة…

عربيتين خرجوا من البيت الآمن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *