كانت مصابة لدرجة. حكايات ميراا
كانت مصابة لدرجة إنها ماقدرتش تقف، فانهارت قدام زعيم المافيا… واللي عمله بإيديه بعدها غيّر حياتهم هما الاتنين
سلمى مراد ماصرختش لما ركبتها خانتها.
وده كان أكتر شيء كريم الدمنهوري افتكره بعد كده.
مش الكدمات.
ولا الدم اللي كان لسه ناشف تحت الجرح اللي فوق حاجبها.
ولا حتى الظرف اللي كان جواه عقد ملكية الحاجة الوحيدة اللي أبوها المتوفي سابها لها.
هو افتكر الصمت.
من ثواني قليلة، كانت سلمى واقفة في منتصف غرفة اجتماعات في الدور السابع والعشرين بأحد أبراج القاهرة، بتحاول تتفاوض مع رجالة كانوا حاسمين من البداية إنها مالهاش أي قيمة.
وبعدها بلحظة…
جسمها ببساطة استسلم.
ركبتها الشمال اتنت.
وكتفها خبط في الأرض الخشبية.
والظرف اللي كانت حاضناه لصدرها انزلق فوق الأرض اللامعة، لحد ما وقف تحت إيد كريم الضخمة.
ولا حد اتحرك.
عند رأس الطاولة، أطلق حمدي الشرقاوي تنهيدة غاضبة.
—يا ساتر… بقى!
سمعت سلمى صوته وسط الطنين اللي كان مالي ودانها.
—حد يرفعها!
تحرك أحد الحراس ناحيتها.
كريم بص له.
—ماتلمسهاش.
الحارس وقف مكانه فورًا.
كريم ماكانش محتاج يعلي صوته.
عمره ما كان محتاج.
رجع حمدي بظهره على الكرسي، بينما دخان سيجارته بيلف حوالين وجهه الضخم.
—كريم، دي تحصيل ديون تخصني.
ضم كريم أصابعه حول الظرف.
—مش من دلوقتي.
حاولت سلمى ترفع راسها.
لكن الألم مزق ضلوعها بعنف لدرجة إن ومضات بيضاء ظهرت قدام عينيها.
قبل ليلتين، رجالة حمدي كانوا سحبوها ورا ورشة أخوها في شبرا، وسألوها سؤالًا واحدًا:
فين ياسر؟
أخوها الكبير اختفى وهو مديون لحمدي بأكتر من ثلاثمائة ألف جنيه.
سلمى قالت لهم الحقيقة.
—مش عارفة.
سألوها تاني.
وبعدين مرة تالتة.
وبحلول المرة الرابعة…
كانت مرمية على الأرض.
ومع شروق الشمس، كان ياسر لسه مختفي، بينما سلمى خرجت بثلاث ضلوع مكسورة، وكسر في عظمة الخد، وتهديد واضح:
جيبي الفلوس يوم الجمعة… وإلا هنكمل اللي بدأناه.
وعشان كده عملت سلمى الحاجة اللي طول عمرها بتعملها عشان أخوها.
لمّت مصيبته.
ربطت ضلوعها.
غطت الكدمات اللي ممكن تتغطى بمساحيق التجميل.
ولقت عقد ملكية ورشة مراد لتصليح السيارات، الورشة اللي أبوها سابها ليهم.
وبعدها ركبت المواصلات للقاهرة ومعاها تسعة وعشرين جنيه بس في حسابها البنكي، وآخر حاجة تمتلكها مخبية تحت جاكتها.