قبل ما أتم الثلاثين، حكايات ميراا

 

تجمدت ملامحي.

 

مددت إيدي للدبدوب.

 

فتحته بحذر.

 

ولقيت موبايل صغير جدًا، مخبأ جواه.

 

الشاشة كانت منورة.

 

ومكتوب عليها:

 

“رد يا سليم… لو عايز الحقيقة.”

 

أشرت للجميع يسكتوا.

 

وضغطت على زر الرد.

 

جالي صوت رجل عجوز.

 

هادئ جدًا.

 

قال:

 

“أخيرًا اتقابلنا.”

 

قلت ببرود:

 

“مين إنت؟”

 

ضحك.

 

“أنا الشخص اللي أنقذ ليلى وهي رضيعة.”

 

اتسعت عيناي.

 

“يعني إنت اللي حطيتها قدام الجامع؟”

 

“أيوه.”

 

“ليه؟”

 

سكت لحظة، ثم قال:

 

“لأن أبوها الحقيقي طلب مني كده.”

 

شهقت إيمان.

 

أما أنا فقلت بغضب:

 

“أبوها مات.”

 

رد الرجل:

 

“ده اللي خليتكم تصدقوه.”

 

ساد صمت ثقيل.

 

ثم أكمل:

 

“المستشار محمود السيوفي… لسه عايش.”

 

كأن قنبلة انفجرت في الغرفة.

 

اللواء عادل خطف الموبايل من إيدي.

 

“مستحيل… أنا شفت العربية وهي بتتحرق.”

 

ضحك الرجل.

 

“شفت عربية… لكن ما شفتش الج\ثة.”

 

قلت بسرعة:

 

“هو فين؟”

 

جاء الرد:

 

“لو عايز توصله… تعالى لوحدك.”

 

“فين؟”

 

“المكان اللي بدأت فيه كل الحكاية.”

 

ثم قفل الخط.

 

 

—

 

بعد دقائق…

 

بدأنا نفتش الدبدوب بالكامل.

 

لقينا في رجله اليمين ورقة صغيرة ملفوفة بعناية.

 

فتحتها.

 

كان مرسوم عليها خريطة قديمة لأحد أحياء شبرا.

 

وفي آخرها عنوان مكتوب بخط اليد:

 

“بيت رقم 17… شارع النخيل.”

 

بصيت لإيمان.

 

وشها شحب.

 

همست:

 

“ده… ده البيت اللي اتولدت فيه.”

 

وقبل ما حد يتكلم…

 

وصلت رسالة جديدة على الموبايل.

 

كانت صورة حديثة.

 

رجل بشعر أبيض واقف قدام البيت نفسه…

 

وبجانبه طفلة صغيرة.

 

لكن اللي جمد الدم في عروقي…

 

إن الرجل كان نسخة أكبر سنًا من المستشار محمود.

 

أما الطفلة…

 

فكانت تشبه ليلى بشكل لا يصدق.

 

وتحت الصورة جملة واحدة:

 

“لو دي بنتك… مين البنت اللي عايشة معاك دلوقتي؟”تسمرت عيناي على الصورة.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *