قبل ما أتم الثلاثين، حكايات ميراا
“اختفيت ليه؟”
قالت وهي تبكي:
“لأن أبويا عرف… وضربني وطردني من البيت. وبعدها واحد من رجال عيلة منافسة عرف إن البنت اللي في بطني منك… ومن يومها وهم بيطاردونا.”
في نفس اللحظة…
دخل أحد الحراس وهو بينزف من كتفه.
“يا باشا… الجماعة اللي برة معاهم صورة للبنت… وبيقولوا إنهم مش هيمشوا غير بيها.”
التفت إلى ليلى.
كانت مستخبية خلفي.
الخوف مالي عينيها.
في تلك اللحظة، أدركت حقيقة غريبة…
أنا، الرجل الذي كانت مصر كلها تخشاه…
أصبحت أخاف على طفلة صغيرة أكثر من خوفي على حياتي.
نزعت سترتي، ووضعتها على كتفيها.
ثم التفت إلى رجالي وقلت بصوت هادئ، لكنه حاسم:
“من النهارده… دي بنتي قدام الكل.”
“واللي هيفكر يقرب منها…”
سحبت مس\دسي، ونظرت نحو الباب الذي كانت تتردد خلفه أصوات الرصاص.
“…يبقى أعلن الحرب عليّ أنا شخصيًا.”
وفي الخارج…
توقف إطلاق النار فجأة.
ثم انطلق صوت رجل عبر مكبر صوت:
“اسمع يا سليم… إحنا مش جايين نقتل بنتك.”
“إحنا جايين… ننقذها منك.”ساد صمت ثقيل.
حتى الحراس بصوا لبعضهم باستغراب.
رفعت صوتي وأنا واقف خلف الباب الحديدي:
“لو عندك كلام… ادخل قوله قدامي.”
جاء الرد من الخارج:
“لو خرجت دلوقتي… مش هترجع حي.”
ابتسمت بسخرية.
“جرب.”
بعد ثوانٍ، خرج رجل في منتصف الخمسينيات من بين السيارات المصفحة، رافعًا إيديه.
ما كانش شايل س\لاح.
لكن وشه كان مألوفًا بشكل غريب.
أول ما شافته إيمان، شهقت واتراجعت خطوة.
“لا… مستحيل.”
بصيت لها.
“تعرفيه؟”
هزت رأسها وهي ترتجف.
“ده… اللواء عادل.”
عقدت حاجبي.
الاسم ده كنت سمعته قبل كده.
ضابط سابق في المباحث، اختفى من سنين بعد ق\ضية فساد كبيرة.
الرجل وقف قدام البوابة وقال بهدوء:
“أنا مش عدوك يا سليم.”
قلت ببرود:
“جاي بجيش كامل… وبتقول مش عدو؟”
رد:
“لأن اللي جوا قصرك أخطر عليّ وعليك من أي رصاصة.”