قبل ما أتم الثلاثين، حكايات ميراا
رد وهو بيبص لفؤاد:
“عشان يمنعه من الانتحار.”
استغربت.
“إيه؟”
قال:
“الرصاصة في كتفه… مش في صدره. هو كان مخبي كبسولة سم تحت ضرسه، وأول ما حس إنه انكشف كان هيبلعها. ضربته قبل ما يعملها.”
في اللحظة دي…
الحراس ثبتوا فؤاد على الأرض.
وفعلًا، لقوا كبسولة صغيرة مخبأة داخل أحد أسنانه.
ابتسم فؤاد رغم الألم.
“ذكي يا دكتور…”
اقترب حسام منه وقال:
“لسه عندك كلام هتقوله.”
ابتسم فؤاد بسخرية، ثم بصلي.
“حتى لو اعترفت… فات الأوان.”
“ليه؟”
رد وهو يلهث:
“لأن السم اللي كنت بحطهولك… مش هو اللي هيموتك.”
ساد الصمت.
حسام اتجمد مكانه.
“يعني إيه؟”
ضحك فؤاد بصعوبة.
“التحليل اللي عملته للقهوة… كان مجرد جزء من الحقيقة.”
بدأ القلق يظهر على وش الدكتور.
“اتكلم.”
قال فؤاد:
“السم الحقيقي… كان بيتحط في دواء البرد اللي بتاخده كل ليلة.”
نظرت لحسام.
اتسعت عيناه.
“الدواء!”
جري بسرعة ناحية غرفة نومي.
بعد دقائق رجع، وفي إيده زجاجة الدواء.
فتحها… وشمها.
ثم اتغير لون وشه.
“يا نهار أبيض…”
“إيه؟”
رفع الزجاجة وقال:
“دي مش العبوة الأصلية.”
وقبل ما يكمل…
رن هاتف إيمان.
بصت للشاشة، وشحب وجهها.
“دي المشرفة بتاعة دار الرعاية.”
ردت بسرعة، ثم انهارت وهي بتعيط.
“إيه؟!… إمتى؟!”
أخدت منها الهاتف.
“فيه إيه؟”
جالي صوت ست كبيرة بتبكي.
“يا باشا… في ناس هجموا على الدار… وكانوا بيدوروا على ملف قديم باسم ليلى.”
اتجمدت.
“ملف إيه؟”
قالت:
“ملف التبني.”
بصيت لإيمان.
هي كانت منهارة.
قالت وهي تهز رأسها:
“أنا… أنا ما خلفتش ليلى.”
اتسعت عيناي.
“إيه؟!”
بكت بحرقة وقالت:
“لقيتها رضيعة قدام باب الجامع من تمان سنين… وربيتها كأنها بنتي.”
لفيت ببطء ناحية ليلى.
كانت واقفة تبكي… ومش فاهمة أي حاجة.