قبل ما أتم الثلاثين، حكايات ميراا
ثم أكمل:
“إنت ما اتبدلتش بعد الولادة…”
“إنت اتخطفت وإنت عندك خمس سنين.”
شعرت أن أنفاسي توقفت.
“والولد اللي خد مكانك…”
“كبر…”
“…وبقى زعيم المافيا الحقيقي.”
وفي اللحظة دي…
انقطع الخط.
لكن قبل ما يقفل بثانية…
سمعت صوت الرجل الآخر بيضحك.
نفس الضحكة…
اللي كانت في تسجيل كاميرات البنك.
وأدركت الحقيقة المرعبة:
الرجل الذي يشبهني…
لم يكن أخي.
كان الطفل الذي عاش حياتي…
بينما عشت أنا حياته.اتجمدت في مكاني.
الكلمات كانت أكبر من إن عقلي يستوعبها.
أنا عشت حياة راجل تاني… وهو عاش حياتي.
قفل الخط.
لكن قبل ما أحط السماعة…
وصلت رسالة صوتية قصيرة على نفس الجهاز.
شغلتها.
كان صوت محمود السيوفي.
واضح إنه سجلها من سنين.
قال:
“يا سليم… لو سمعت الرسالة دي، يبقى أنا فشلت أحميك.”
تنهد، ثم أكمل:
“الولد اللي أخد مكانك… اسمه الحقيقي آدم.”
“أنا اللي ربيته… لحد ما اكتشفت إن المجلس سبقني وغير كل حاجة.”
“آدم مش شرير بطبعه… هم اللي صنعوه.”
رجعنا للقصر.
لكن أول ما دخلت…
حسيت إن في حاجة غلط.
الهدوء كان مخيف.
ناديت:
“إيمان!”
محدش رد.
“ليلى!”
ولا أي صوت.
جريت ناحية جناح الضيوف.
الأوضة كانت فاضية.
الدبدوب مرمي على الأرض.
وشباك الأوضة مكسور.
دخل أحد الحراس وهو بيجري.
“يا باشا… لقينا ده.”
ناولني ظرفًا أبيض.
فتحته بسرعة.
كان فيه ورقة واحدة.
مكتوب عليها:
“لو عايز تشوف ليلى وإيمان أحياء… تعالى لوحدك.”
وتحتها عنوان:
مصنع الغزل القديم – شبرا الخيمة.
اللواء عادل قال فورًا:
“دي مصيدة.”
هززت رأسي.
“عارف.”
“يبقى مش هتروح.”
نظرت إليه.
“هروح.”
الدكتور حسام قال:
“ولو قتلوك؟”
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
“يبقى أموت وأنا بحاول أنقذ بنت بريئة.”
قبل الغروب…
وصلت للمصنع.
دخلته وحدي.
المكان كان مهجورًا.
الحديد مصدي.
والماكينات متوقفة من عشرات السنين.
وفي منتصف القاعة…
كان فيه كرسيين.
إيمان مربوطة على واحد.
وليلى على التاني.
وأمامهما…
وقف رجل بظهره ليا.
قال بهدوء:
“اتأخرت.”
عرفت الصوت فورًا.
هو نفس الرجل اللي كل الأحداث كانت بتلف حواليه.
قال من غير ما يلف: