قبل ما أتم الثلاثين، حكايات ميراا

ثم رفعتها بجوار وجه ليلى.

 

الشبه… كان مرعبًا.

 

نفس العينين.

 

نفس الابتسامة.

 

حتى الوحمة الصغيرة خلف الأذن.

 

قال الدكتور حسام وهو يضيق عينيه:

 

“الصورة دي متعدلة.”

 

التفتُّ إليه.

 

“متأكد؟”

 

أخذ الهاتف، وكبّر الصورة عدة مرات.

 

ثم أشار إلى الظل أسفل قدم الطفلة.

 

“بص… اتجاه الإضاءة مختلف. حد مركب وش البنت على صورة تانية.”

 

تنفست ببطء.

 

يعني الرسالة كانت لعبة نفسية.

 

لكن السؤال الحقيقي ظل قائمًا…

 

من أرسلها؟

 

 

—

 

بعد ساعة…

 

وصلت أنا واللواء عادل إلى بيت رقم 17 في شارع النخيل.

 

البيت كان مهجورًا.

 

الشبابيك مكسورة.

 

والأتربة مغطية كل شيء.

 

دخلنا بحذر.

 

في آخر الممر، لقينا أوضة صغيرة.

 

وفي منتصفها…

 

كرسي خشب قديم.

 

وعليه صندوق حديدي مقفول.

 

ما إن اقتربت منه…

 

حتى سمعنا صوتًا يخرج من سماعة مخفية.

 

“أعرف إنك وصلت يا سليم.”

 

كان نفس صوت الرجل العجوز.

 

قلت بصوت مرتفع:

 

“اظهر.”

 

ضحك.

 

“لأ… لسه بدري.”

 

ثم أكمل:

 

“افتح الصندوق.”

 

كسرنا القفل.

 

فتحنا الغطاء.

 

لكن بدل الذهب أو الأموال…

 

كان فيه دفتر قديم.

 

وعلى أول صفحة مكتوب:

 

“مذكرات سليم…”

 

اتجمدت.

 

“إزاي؟”

 

قلبت الصفحة الأولى.

 

وكانت الصدمة…

 

كل سطر فيها كان بيحكي موقفًا من طفولتي.

 

أسرار محدش يعرفها غيري.

 

حتى الجرح الصغير في كتفي وأنا عندي عشر سنين… كان مكتوب بالتاريخ.

 

همس اللواء عادل:

 

“مين اللي كتب ده؟”

 

قلبت آخر صفحة.

 

وكان فيها توقيع واحد فقط.

 

“والدك.”

 

شعرت بأن الأرض اختفت من تحت قدمي.

 

أنا كنت عشت عمري كله مقتنع إن أبويا مات وأنا طفل.

 

لكن إذا كان هو من كتب هذه المذكرات…

 

فإما أنه عاش سنوات طويلة في الخفاء…

 

أو أن كل الحقيقة التي بنيت عليها حياتي كانت كذبة.

 

وفي نفس اللحظة…

 

سمعنا صوت باب البيت يُغلق بقوة من الخارج.

 

ثم دوى صوت رجل يقول:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *