قبل ما أتم الثلاثين، حكايات ميراا
يعني…
ليلى مش بنت إيمان.
ولو كلامها صح…
يبقى السؤال اللي هيقلب كل الليلة كان واحدًا فقط:
إذا لم تكن ليلى ابنة إيمان… فمن هي الطفلة التي كان الجميع مستعدًا للقتل من أجلها؟وقفت مكاني وأنا ببص لليلى.
الطفلة كانت ضامة الدبدوب لصدرها، ودموعها نازلة في صمت.
هي الوحيدة اللي ما كانتش فاهمة إن حياتها كلها اتقلبت في دقائق.
قربت منها، ونزلت على ركبتي.
قلت بهدوء:
“بصيلي يا ليلى… إنتِ فاكرة أي حاجة قبل دار الرعاية؟”
هزت رأسها بالنفي.
ثم قالت بصوت خافت:
“فاكرة أغنية.”
“أغنية؟”
بدأت تدندن لحنًا قصيرًا…
وفجأة…
اتغير وش الدكتور حسام.
“مستحيل…”
بصيتله بسرعة.
“إيه؟”
قال وهو بيحاول يفتكر:
“الأغنية دي… كانت بتغنيها زوجة المستشار محمود السيوفي لبنتها.”
سكت لحظة، ثم أكمل:
“قبل ما هي والبنت يختفوا في حادثة من تمن سنين.”
تدخل اللواء عادل وقال:
“الحادثة دي ما كانتش حادثة.”
كلنا بصيناله.
قال:
“العربية انفجرت… لكن ج\ثة الطفلة عمرها ما اتلاقت.”
قلبي بدأ يدق أسرع.
“تقصد إن ليلى…”
رد بهدوء:
“هي الوريثة الوحيدة لعيلة السيوفي.”
ساد الصمت.
ثم أخرج اللواء عادل ظرفًا قديمًا من حقيبته.
كان مقفول بالشمع الأحمر.
ناولني إياه.
“أنا حافظ عليه من تمن سنين.”
فتحت الظرف.
كان فيه شهادة ميلاد…
وصورة رضيعة ملفوفة في بطانية بيضا.
وأول ما رفعت الصورة جنب وش ليلى…
ماكانش فيه أي شك.
نفس الوحمة الصغيرة خلف الأذن اليسرى.
إيمان وضعت يدها على فمها وهي تبكي.
“يعني… طول السنين دي كنت بربي بنت ناس تانيين.”
اقتربت منها وربت على كتفها.
“لكن بالنسبة لها… إنتِ أمها.”
في اللحظة دي…
صدر صوت أنين خافت.
التفتنا.
كان اللواء فؤاد.
رغم إصابته، ابتسم وقال:
“أنتم… لسه فاكرين إن الموضوع كله علشان الميراث.”
اقتربت منه.