قبل ما أتم الثلاثين، حكايات ميراا
“اتعمل… من أسبوعين.”
عقدت حاجبي.
“يعني أبويا… لو كان حي فعلًا… هو اللي طلب التحليل.”
قبل أن يرد أحد…
وصلت سيارة سوداء إلى نهاية الشارع.
ترجل منها رجل مسن، يرتدي بدلة رمادية أنيقة، ويحمل عصا خشبية.
اقترب بخطوات هادئة.
الحراس رفعوا أسلحتهم.
لكنه لم يبدُ خائفًا.
وقف أمامي مباشرة، ثم قال:
“كبرت يا سليم.”
حدقت في وجهه.
ثم شعرت بقشعريرة.
كان هو الرجل نفسه الذي رأيته طفلًا في الصورة القديمة.
قلت بصوت خافت:
“إنت… مين؟”
ابتسم بحزن.
“اسمي عبد الرحيم.”
“كنت الحارس الشخصي لوالدك.”
تجمدت.
“فين هو؟”
خفض رأسه.
“عايش… لكنه بيموت.”
اختنق صوتي.
“خدني له.”
هز رأسه بالنفي.
“مش قبل ما تعرف الحقيقة.”
أخرج من جيبه مفتاحًا نحاسيًا قديمًا، ووضعه في يدي.
“ده مفتاح خزنة في بنك قديم.”
“إيه اللي فيها؟”
نظر في عيني مباشرة.
“كل الأدلة اللي هتثبت إنك ماكنتش زعيم مافيا بإرادتك.”
شعرت وكأن الأرض تميد بي.
“تقصد إيه؟”
قال بصوت منخفض:
“وأنت عندك واحد وعشرين سنة… اتلفقلك ملف كامل.”
“خلوك تدخل العالم ده… عشان يفضلوا هم بعيد عن الأنظار.”
اللواء عادل صاح بغضب:
“مين هما؟”
رد عبد الرحيم بكلمة واحدة:
“المجلس.”
ساد الصمت.
“مجلس إيه؟”
ابتسم ابتسامة مريرة.
“الناس اللي بتحكم من الضل… لا يظهر اسم واحد منهم في جريدة، ولا في قض\ية.”
ثم التفت إلى ليلى، التي كانت تنظر إليه بخوف.
انحنى أمامها، وقال:
“سامحيني يا بنتي…”
اتسعت أعين الجميع.
حتى ليلى نفسها.
أما عبد الرحيم فأكمل والدموع في عينيه:
“أنا… جدك.”
وفي اللحظة نفسها…
خرجت رصاصة من مكان مجهول.
استقرت في صدر عبد الرحيم.
سقط بين يدي قبل أن ينطق بكلمة أخرى.
أمسك بيدي بقوة، وهمس بصوت متقطع:
“الخزنة… رقم… 317…”
“واوعى… تثق…”
توقف نفسه.