قبل ما أتم الثلاثين، حكايات ميراا
الرجل اللي ظهر…
كان أنا.
أو على الأقل… نسخة مني.
حتى طريقة مشيه كانت مطابقة.
سكت الجميع.
ثم قال اللواء عادل بهدوء:
“رجع التسجيل من الأول.”
شغّلناه مرة تانية.
وثالثة.
وفي المرة الرابعة…
الدكتور حسام قرب من الشاشة.
وأشار بإصبعه.
“استنوا…”
“إيه؟”
قال:
“بصوا على إيده الشمال.”
كبّر الصورة.
فعلاً…
الرجل كان لابس قفاز في إيده الشمال.
لكن للحظة قصيرة وهو بيقفل باب الخزنة…
القفاز اتحرك.
وظهر إصبع ناقص.
بصيت لإيدي.
كل أصابعي موجودة.
تنهد حسام.
“ده مش إنت.”
“حد متعمد يقلدك.”
—
بعد ساعتين…
وصلنا للبنك.
الخزنة رقم 317 كانت مفتوحة.
لكن الغريب…
إنها ما كانتش فاضية.
في قاعها…
كان فيه ظرف صغير.
وكأنه متساب عمدًا.
فتحت الظرف.
لقيت رسالة مكتوبة بخط اليد.
> “لو وصلت للرسالة دي… يبقى هو سبقك بخطوة. متدورش على أخ توأم… دور على الطفل اللي اتبدل بيك.”
حسيت الدنيا بتلف.
“اتبدل… إزاي؟”
اللواء عادل أخذ الرسالة.
وقال:
“زمان… كان فيه عصابات بتسرق الأطفال حديثي الولادة مقابل ملايين.”
إيمان شهقت.
أما ليلى…
فقالت بصوت بريء:
“يعني سليم مش هو سليم؟”
ماحدش رد.
لأن السؤال كان أكبر من أي إجابة.
—
وقبل ما نخرج من البنك…
رن هاتف الخزنة نفسها.
أيوه…
هاتف قديم مثبت داخل الحائط.
رفعته بحذر.
جالي نفس الصوت العجوز.
لكن المرة دي…
كان متعب.
قال:
“اسمع كويس… معندكش وقت.”
صرخت:
“إنت فين؟”
قال:
“أنا محمود.”
اتجمدت.
“أبويا؟”
رد:
“أيوه.”
دموعي نزلت لأول مرة من سنين.
“ليه سيبتني؟”
سكت لحظات.
ثم قال:
“لأني كنت فاكر إنهم هيسيبوك.”
“مين؟”
قال بصوت ضعيف:
“المجلس.”