قبل ما أتم الثلاثين، حكايات ميراا
“أخيرًا… بقى الابن والأب في نفس المكان.”تجمدت في مكاني.
رفعت مس\دسي فورًا، وأشرت للواء عادل إنه يطفّي الكشاف.
غرق البيت في ظلام دامس.
الصوت رجع يتردد من برة:
“متتعبش نفسك يا سليم… أنا مش جاي أقتلك.”
صرخت:
“إذن افتح الباب وادخل!”
جاء الرد بهدوء:
“لو دخلت… ناس كتير هتموت.”
تقدمت ناحية الشباك المكسور، ولمحت ظل رجل واقف تحت عمود إنارة قديم.
كان طويلًا…
ويرتدي معطفًا أسود.
لكن ملامحه كانت مخفية.
قلت:
“إنت أبويا؟”
سكت ثواني…
ثم قال:
“أنا الراجل اللي ربّاك.”
اتسعت عيناي.
“يعني إيه؟”
رد:
“الراجل اللي كنت فاكره أبوك… ماكانش أبوك الحقيقي.”
قبل أن أستوعب كلامه…
أخرج صورة قديمة ورماها من الشباك.
التقطتها بسرعة.
كانت الصورة بالأبيض والأسود.
طفل عمره حوالي خمس سنين…
واقف بين رجل وامرأة.
الطفل كان أنا.
لكن الرجل في الصورة لم أره في حياتي.
أما المرأة…
فعرفتها فورًا.
أمي.
قلبي بدأ يدق بعنف.
قلبت الصورة…
وكان مكتوبًا خلفها بخط اليد:
“سامحني يا ابني… اضطرينا نخفي حقيقتك عشان تعيش.”
في اللحظة نفسها…
دوى صوت انفجار عنيف.
انهار جزء من سقف البيت.
صرخ اللواء عادل:
“اخرج يا سليم!”
قفزنا خارج المنزل قبل أن ينهار بالكامل.
وقفنا نلهث وسط الغبار.
لكن الرجل صاحب المعطف…
كان اختفى.
لم يترك خلفه إلا سيارة سوداء محترقة، وعلى مقعدها الأمامي ظرف أبيض.
فتحت الظرف بسرعة.
وجدت بداخله تحليل DNA حديث.
الاسم الأول:
سليم المنصوري.
الاسم الثاني:
محمود السيوفي.
وتحت النتيجة مباشرة:
درجة القرابة: أب وابن — تطابق 99.99٪.
شعرت أن العالم كله توقف.
المستشار محمود السيوفي…
الرجل الذي كنت أطارده لإنقاذ ليلى…
لم يكن مجرد والدها.
بل كان…
والدي أنا أيضًا.ظللت أحدق في ورقة تحليل الـDNA.
لم أسمع صوت سيارات الحراسة…
ولا صرخات اللواء عادل…
ولا حتى صفارات الإنذار.
كل ما كان يدور في رأسي سؤال واحد:
إذا كان محمود السيوفي أبي… فمن كنت أحارب طوال هذه السنين؟
أخذ الدكتور حسام الورقة من يدي، راجعها سريعًا، ثم قال:
“التحليل أصلي… لكن فيه حاجة غريبة.”
نظرت إليه.
“إيه؟”
أشار إلى تاريخ إصدار التحليل.