بلغت الثمانين من عمري. حكايات_ميراا
جاء فيها:
“إذا قرأ أحدكم هذه الكلمات بعد رحيلي، فلا يحزن لأجلي. لقد عشت عمرًا طويلًا، وظننت أنني خسرت كل شيء، ثم اكتشفت أن الله كان يؤخر الحقيقة حتى يداوي بها قلبي في الوقت المناسب.
لا تجعلوا الانتظار يسرق أعماركم، ولا تسمحوا للحقد أن يسكن قلوبكم.
سامحوا… وأحبوا… واتركوا خلفكم أثرًا طيبًا، فذلك هو الشيء الوحيد الذي يبقى.”
وفي صباح اليوم التالي، علقت الرسالة داخل إطار زجاجي عند مدخل المكتبة.
وأصبحت أول ما يقرأه كل زائر يدخل المكان.
أما فاطمة…
فكانت تنظر إليها كل يوم، وتبتسم في هدوء، وكأنها أخيرًا وصلت إلى الصفحة الأخيرة من الحكاية التي بدأت تحت شجرة الجميز قبل أكثر من سبعين عامًا.بعد عامين…
لم تعد فاطمة تأتي إلى المكتبة كل يوم.
كان التعب قد بدأ يظهر عليها بوضوح، لكن عقلها ظل حاضرًا، وابتسامتها لم تفارق وجهها.
وفي صباح يوم ربيعي، طلبت من كريم أن يساعدها على الذهاب إلى شجرة الجميز.
ابتسم وقال:
— من زمان ما رحناش هناك.
قالت وهي تمسك بيده:
— يمكن… دي آخر مرة.
وصلت إلى الشجرة ببطء.
كانت أكبر مما كانت عليه في شبابها، وجذعها أكثر صلابة، لكن الظل الذي يجلسان تحته يومًا لم يتغير.
جلست على المقعد الخشبي الذي وضعته البلدية هناك بعد انتشار قصتها.
أخرجت من حقيبتها الصندوق الأزرق.
فتحته للمرة الأخيرة.
أخرجت الخاتم.
والرسائل.
وصورة حسن وهو شاب.
ثم الصورة الأخيرة له وهو رجل مسن.
وضعت الصورتين بجوار بعضهما.
وقالت بابتسامة هادئة:
— الزمن غيّر وشك… لكنه ما غيّرش عيونك.
ابتسم كريم وهو يراقبها بصمت.
ثم قالت له:
— يا كريم…
— نعم؟
— أوعدني بحاجة.
— أوعدك.
— لما أمشي… متقفلوش المكتبة.
خلوها مفتوحة.
كل طفل يدخل يقرأ كتاب…
ادعولي.
وكل حد قلبه مكسور يدخل المكان…
قوله إن الأمل عمره ما بيموت.
اغرورقت عينا كريم.
وقال:
— أوعدك يا أمي.
كانت تلك أول مرة يناديها بهذا الاسم.