بلغت الثمانين من عمري. حكايات_ميراا
“النهارده أنا دكتور أطفال، وافتتحت عيادة مجانية للأطفال اللي أهلهم ميقدروش يدفعوا.”
“كل طفل بعالجه… بدعي لتيتة فاطمة.”
انتهت الرسالة بتوقيع:
الدكتور يوسف سامح.
ظل كريم ممسكًا بالرسالة طويلًا.
ثم نظر إلى صورة فاطمة المعلقة على الحائط.
وقال بصوت خافت:
— شايفة يا أمي؟… لسه بتغيري حياة الناس.
وفي مساء اليوم نفسه، اجتمع مجلس المدينة.
وأعلن المحافظ قرارًا جديدًا.
سيُطلق اسم “فاطمة عبدالسلام” على الشارع الذي تقع فيه المكتبة.
كما تقرر إنشاء منحة سنوية باسمها لدعم الأطفال الموهوبين الذين لا يستطيعون استكمال تعليمهم.
وعندما كُشف الستار عن اللافتة الجديدة، وقف كريم بين الحضور.
نظر إلى السماء، وابتسم.
ثم همس:
— كنتِ فاكرة إنك عيشتي لوحدك…
لكن الحقيقة إنك عيشتي في قلوب آلاف الناس.
وفي تلك اللحظة، هبّت نسمة خفيفة، فاهتزت أغصان الياسمين المزروعة حول المكتبة.
وسقطت زهرة بيضاء صغيرة فوق الصندوق الأزرق.
ابتسم كريم، وتركها مكانها.
فقد كان يؤمن، كما كانت فاطمة تؤمن دائمًا…
أن بعض الرسائل لا يكتبها البشر.
بل يرسلها الله إلى القلوب… في الوقت الذي تحتاجها فيه أكثر. 🌿🤍