بلغت الثمانين من عمري. حكايات_ميراا
وفي أحد الأيام، جاءت إليها سيدة شابة تمسك بيد فتاة صغيرة.
توقفت أمامها وقالت:
— حضرتك متعرفنيش… لكن أنا مدينة لحضرتك بحياتي.
تعجبت فاطمة.
— إزاي؟
ابتسمت السيدة وهي تشير إلى رف في المكتبة.
— من عشر سنين دخلت هنا وأنا كنت بفكر أنهي حياتي. كنت فاقدة كل أمل. بالصدفة وقعت في إيدي رسائل حسن، وقعدت أقراها لحد الفجر.
سكتت لحظة، ثم أكملت:
— قلت لنفسي… لو ست استنت ستين سنة ولسه عندها أمل، يبقى أنا مقدرش أستسلم بعد كام سنة وجع.
اغرورقت عينا فاطمة بالدموع.
احتضنتها بهدوء.
ثم ركعت أمام الطفلة الصغيرة وسألتها:
— اسمك إيه يا قمر؟
ابتسمت الطفلة.
— ياسمين.
ضحكت فاطمة حتى دمعت عيناها.
وقالت:
— سبحان الله… حتى الأحلام بترجع بأسمائها.
وقبل أن تغادر الأم وابنتها، وضعت السيدة في يد فاطمة رسالة صغيرة.
قالت:
— افتحيها بعد ما أمشي.
بعد رحيلهما، فتحت فاطمة الورقة.
كان مكتوبًا فيها:
“يمكن حسن أنقذك بالحب… لكنك أنقذتِ ناس كتير بالصبر.”
طوت الرسالة برفق، ووضعتها داخل الصندوق الأزرق، بجوار رسائل حسن.
وفي تلك الليلة، جلست وحدها في الحديقة.
كانت رائحة الياسمين تملأ المكان.
رفعت رأسها إلى السماء وقالت بابتسامة هادئة:
— يا حسن… إحنا افتكرنا إن الحكاية انتهت يوم ودعناك.
ثم لمست الصندوق الأزرق برفق.
— لكنها كانت لسه بتبدأ.
وفي صباح اليوم التالي، فتحت المكتبة كعادتها.
وعلّقت لافتة جديدة على الباب كتب عليها:
“إذا كان عندك حكاية تستحق أن تُروى… اتركها هنا. فربما تكون سببًا في إنقاذ قلب شخص آخر.”
ومنذ ذلك اليوم، امتلأت المكتبة بمئات الرسائل من غرباء، كل واحد منهم يحمل قصة حب، أو فراق، أو أمل.
وأصبح الصندوق الأزرق… الذي بدأ بحكاية حسن وفاطمة… شاهدًا على آلاف الحكايات التي أثبتت أن الزمن قد يغيّر كل شيء، لكنه لا يستطيع أن يمحو الحب الصادق أو الأثر الطيب الذي يتركه الإنسان في قلوب الآخرين. ❤️📖🌸بعد خمس سنوات…
بلغت فاطمة الثامنة والثمانين.
لم تعد تقوى على الجلوس طوال اليوم في المكتبة، فأصبح كريم يتولى إدارتها، بينما كانت هي تأتي كل عصر، تجلس في مقعدها المعتاد بين أشجار الياسمين، ويجتمع الأطفال حولها ليسمعوا منها الحكايات.