بلغت الثمانين من عمري. حكايات_ميراا
في المنتصف، لوحة رخامية كُتب عليها:
“هنا كان حلم حسن وفاطمة… بيت صغير وحديقة ياسمين. تأخر الحلم، لكنه لم يمت.”
وضعت يدها على فمها، وانهمرت دموعها.
همست:
— أخيرًا يا حسن… الياسمين كبر.
صفق الحاضرون بحرارة، بينما اقترب الأطفال منها واحدًا تلو الآخر، يهدونها زهورًا بيضاء.
وفي تلك اللحظة، تقدمت فتاة صغيرة لم يتجاوز عمرها عشر سنوات.
قالت بخجل:
— يا تيتة فاطمة… أنا لما أكبر، نفسي يبقى عندي حب زي حبكم.
ابتسمت فاطمة وربتت على رأسها.
ثم قالت:
— يا بنتي… متتمنيش حب يعيش على الفراق… اتمني حب يعيش على الونس.
ساد الصمت للحظة.
ثم أضافت بابتسامة دافئة:
— ولو لقيتي حد بيحبك بصدق… متسيبوش يزعل وهو جنبك، لأن العمر بيجري أسرع مما إحنا فاكرين.
بعد انتهاء الاحتفال، جلست وحدها في الحديقة.
أخرجت صورة حسن من حقيبتها.
وضعتها بجوار أول شجرة ياسمين زُرعت.
وأغمضت عينيها.
لكن فجأة…
سمعت صوت طفل صغير ينادي:
— تيتة فاطمة!
فتحت عينيها.
كان طفلًا في السابعة من عمره، يحمل كتابًا ممزقًا.
قال:
— ممكن تعلميني أقرا؟
ابتسمت له.
وأجلسته بجوارها.
بدأت تهجئ معه أول كلمة في الكتاب.
وفي تلك اللحظة، أدركت أن الله لم يرزقها أبناءً من صلبها…
لكنه رزقها مئات الأبناء الذين يدخلون المكتبة كل عام، يتعلمون، ويضحكون، ويتركون في قلبها حياة جديدة.
رفعت نظرها إلى السماء وهمست:
— شكرًا يا رب… لأنك عوضتني بطريقة ما كنتش أتخيلها أبدًا.
وانتشرت رائحة الياسمين في المكان، بينما كانت أشعة الغروب تلامس صورة حسن، وكأن الزمن أخيرًا أغلق آخر صفحة من حكاية انتظرت ستين عامًا… لكنها انتهت بالسلام، لا بالحزن. 🌿🤍بعد ذلك بأشهر، أصبحت مكتبة “بيت الياسمين” حديث المدينة.
لم تعد مجرد مكان لاستعارة الكتب، بل أصبحت ملجأً لكل من يحمل ذكرى، أو فقد عزيزًا، أو يبحث عن بداية جديدة.
وفي أحد الأيام، دخل شاب في الثلاثين من عمره يحمل صندوقًا كرتونيًا مليئًا بالرسائل القديمة.