بلغت الثمانين من عمري. حكايات_ميراا
نظرت إليه بدهشة.
ثم ابتسمت.
وقالت وهي تمسك يده:
— أنا ما خلفتش…
لكن ربنا رزقني بيك.
بعد أسبوع، رحلت فاطمة بهدوء في نومها.
لم يكن في يدها شيء…
إلا الخاتم الفضي.
وفي اليوم التالي، امتلأت المكتبة بالناس.
لم يحضر أهل المدينة فقط…
بل جاء أشخاص من محافظات بعيدة.
رجال ونساء قالوا إن رسالة من رسائل حسن غيّرت حياتهم.
أطفال أصبحوا أطباء ومهندسين، وكانوا يقولون:
— أول كتاب قرأناه كان في بيت الياسمين.
وبعد انتهاء مراسم الوداع، نفذ كريم آخر وصاياها.
لم يدفن الصندوق الأزرق معها.
بل وضعه داخل صندوق زجاجي في قلب المكتبة.
وبجواره لوحة صغيرة كتب عليها:
“هذه ليست قصة حب انتهت… بل قصة أمل بدأ من جديد.”
ومنذ ذلك اليوم، صار كل زائر يفتح أول كتاب له في المكتبة، ثم يقف لحظة أمام الصندوق الأزرق.
ليس ليحزن…
بل ليتذكر أن بعض الوعود قد تتأخر سنوات طويلة…
لكن الوفاء الصادق لا يموت أبدًا. 🌿🤍بعد رحيل فاطمة بخمس سنوات…
وقف كريم أمام مكتبة “بيت الياسمين” يحمل بين يديه مفتاحًا قديمًا.
كان قد شاب شعره، لكنه كلما نظر إلى الباب الخشبي للمكتبة، شعر أنه يسمع صوتها يقول:
“افتح يا كريم… الأطفال مستنيين.”
ابتسم، وأدار المفتاح.
دخل كما كان يفعل كل صباح.
لكن هذه المرة، وجد ظرفًا أبيض موضوعًا على المكتب.
لم يكن هناك أحد.
التقطه متعجبًا.
كان مكتوبًا عليه بخط أنيق:
“إلى الأستاذ كريم… من طفلٍ غيّرت هذه المكتبة حياته.”
فتح الظرف.
وجد رسالة قصيرة، ومعها صورة لشاب يرتدي بالطوًا أبيض.
بدأ يقرأ:
“يمكن حضرتك متفتكرنيش… لكني أول مرة دخلت المكتبة كان عندي سبع سنين. كنت طفلًا مشردًا، بسرق علشان آكل، ومحدش كان بيسأل عني.”
“تيتة فاطمة يومها ما طردتنيش. بالعكس، أدتني سندوتش، وقالت لي: اقعد اقرأ صفحة واحدة… ولو عجبتك، السندوتش التاني هدية.”
ابتسم كريم رغم دموعه.
أكمل القراءة.
“قريت الصفحة… ثم الكتاب كله… ثم بقيت أجي كل يوم.”