بلغت الثمانين من عمري. حكايات_ميراا
شعرت أن الأرض تدور بي.
قال الرجل بصوت مرتجف:
“أنا آسف إني جيت متأخر جدًا…”
ثم مد يده نحوي…
وكان يحمل صندوقًا خشبيًا أزرق قديمًا.
قال:
“أبويا طلب مني أوصله لحضرتك… لو قدر أرجع مصر في يوم.”
تجمد الدم في عروقي.
همست بصعوبة:
“أبوك… اسمه إيه؟”
نظر إليّ والدموع في عينيه وقال:
“الكابتن حسن المصري.”
لم أستطع الوقوف.
سقطت على أقرب مقعد، بينما وضع الصندوق بين يدي.
كان مغلقًا بمفتاح نحاسي صغير، وقد كُتب على غطائه بخط أعرفه جيدًا:
“لا تفتحيه إلا إذا وصل إليك بنفسه… أو بواسطة ابني.”
ارتجفت أصابعي وأنا أدير المفتاح.
وحين رفعت الغطاء…
ما رأيته في الداخل جعل ركبتيّ ترتجفان، وأدركت أن قصة اختفاء حسن طوال ستين عامًا لم تكن كما أخبرونا أبدًا…
يتبع…
#حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا 👇♥️في داخل الصندوق، لم يكن هناك ذهب، ولا أموال، ولا أي شيء ثمين بالمعنى الذي يتخيله الناس.
كان هناك ظرف أصفر قديم، مربوط بشريط أزرق باهت، وصورة بالأبيض والأسود، وساعة يد متوقفة عند الساعة الثالثة وسبع عشرة دقيقة، والخاتم الفضي نفسه الذي وضعه حسن في إصبعها ليلة الوداع.
شهقت فاطمة وهي تلتقط الخاتم بيد مرتجفة.
كان يحمل من الداخل نفس الحرفين اللذين نقشهما حسن بنفسه قبل سفره:
“ح . ف”
حسن… فاطمة.
رفعت الظرف ببطء، ولمحت عبارة كتبها بخطه الواضح:
“إلى فاطمة… إذا لم أستطع العودة.”
لم تعد قادرة على حبس دموعها.
مزقت الظرف بحذر، وأخرجت عدة أوراق اصفر لونها مع الزمن.
بدأت تقرأ بصوت يكاد لا يُسمع:
“يا فاطمة… إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة، فاعلمي أنني حاولت بكل قوتي أن أعود. لكن القدر اختار لي طريقًا آخر.”
توقفت للحظة تمسح دموعها.
أما الرجل الواقف أمامها، فظل صامتًا، وكأنه يحترم لقاءً تأخر ستين عامًا.
أكملت القراءة.
“في أثناء إحدى العمليات، تعرضت وحدتنا لكمين. أصبت إصابة خطيرة، وفقدت الوعي. عندما استيقظت، وجدت نفسي في مستشفى خارج مصر، ولم أكن أتذكر اسمي ولا أي شيء عن حياتي.”