ضربني جوزي على إيدي. حكايات ميراا

سكت.

— كانت بتحميكي.

وبعدين قال الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي:

— لأن أبوكي كان متورط في نفس الصفقة اللي أحمد بيحاول يعملها دلوقتي.

رفعت عيني ببطء ناحية أحمد.

لكن قبل ما أتكلم…

سمعت صوت مفتاح بيتحرك في باب الشقة.

مها اتشدت.

أحمد بص ناحية الباب.

وسارة شهقت.

الباب اتفتح.

ودخل راجل كبير في السن، ماسك عصاية، ووشه شاحب.

أول ما شوفته…

عرفته.

كان آخر شخص توقعت أشوفه في بيتي.

عمي.

أخو أبويا.

والراجل اللي قالت لي جدتي قبل وفاتها:

“إياكي تثقي فيه يا نجلاء… مهما حصل.”عمي وقف عند باب السفرة، وبصلي ثواني طويلة.

ما قالش كلمة.

وأنا كنت مش قادرة أتحرك.

آخر مرة شوفته فيها كانت من سبع سنين، يوم جنازة جدتي.

يومها اختفى قبل ما الدفنة تخلص.

وجدتي كانت قبل وفاتها بشهر واحد بس، مسكت إيدي وقالتلي:

— لو عمك ظهر تاني، ما تمضيش على أي ورقة قدامه.

وقتها ما فهمتش.

دلوقتي بدأت أفهم.

قلت بصوت متوتر:

— إنت بتعمل إيه هنا؟

عمي بص لأحمد.

— جيت أخلص اللي بدأته من زمان.

أحمد قرب منه.

— اتفقنا إنك ما تظهرش هنا.

اتجمدت.

— اتفقتوا؟

عمي ما ردش.

لكن أنا بدأت أضحك.

ضحكة قصيرة، مليانة وجع.

— يعني إنتوا الاتنين تعرفوا بعض؟

مها وقفت بيني وبينهم.

— محدش يتحرك.

عمي رفع إيده.

— أنا مش جاي أأذيها.

بصيت له.

— أمال جاي تعمل إيه؟

مد إيده لجيب بدلته، وطلع ظرف بني قديم.

حطه على السفرة.

— ده كان عند أبوكي.

أول ما شفت الختم اللي عليه، قلبي وقع.

كان ختم مكتب جدتي.

مها فتحت الظرف بحذر.

طلعت منه مجموعة أوراق قديمة، وصورة.

الصورة كانت لأبويا.

وأحمد.

وسارة؟

لأ.

كانت ست تانية واقفة جنبهم.

قربت الصورة مني.

وشي اتغير.

— دي مين؟

عمي قال:

— أم أحمد.

بصيت لأحمد.

هو ما بصليش.

قلت:

— أمك كانت تعرف أبويا؟

— أيوه.

— من إمتى؟

سكت.

عمي رد بدلًا منه:

— قبل جوازك من أحمد بسنين.

مها قلبت الورقة الأولى.

وفجأة قالت:

— دي مش أوراق شراكة.

سألتها:

— أمال إيه؟

رفعت عينيها.

— دي اتفاقية تحويل ملكية.

أحمد حاول ياخد الورقة منها.

مها سحبتها بسرعة.

— ممنوع.

أنا بصيت لأحمد.

— تحويل ملكية لمين؟

مها قرأت السطر الأخير.

وبعدين بصتلي.

— لنجلاء.

اتصدمت.

— ليا؟

عمي هز راسه.

— جدتك كانت عارفة إن أبوكي بيغرق في ديون.

— بس بابا كان ناجح!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *