زعيم المافيا. حكايات_ميراا
نظرت إلى الصورة مرة أخرى.
لم أكن قد انتبهت لذلك.
تنفست بصعوبة.
إذن…
كانوا يستخدمون امرأة تشبه هبة.
لكن لماذا؟
وقبل أن نجد إجابة، رن هاتف أدهم.
رقم مجهول.
فتح المكالمة ووضعها على مكبر الصوت.
جاء نفس الصوت المشوش:
“واضح إنكم بدأتوا تقربوا من الحقيقة.”
قال أدهم ببرود:
“انتهى وقت اللعب.”
ضحك الرجل.
“لا… اللعبة لسه بدأت.”
ثم أضاف:
“ولو عايز تسترجع آدم…”
توقفت أنفاسي.
“…تعالى وحدك.”
انقطع الاتصال.
نظر أدهم إلى الشاشة السوداء للحظات.
ثم قال لرجاله:
“جهزوا كل حاجة…”
وسحب درج مكتبه.
وأخرج ملفًا قديمًا مغبرًا، كُتب على غلافه بخط أحمر:
“عملية الغراب.”
نظر إليّ وقال:
“الملف ده اتدفن من عشر سنين…”
ثم فتح أول صفحة.
فتجمدت ملامحه وهو يرى أول صورة داخل الملف…
كانت صورة لهبة.
وبجوارها…
صورة لأدهم نفسه، قبل عشر سنوات.ظل أدهم ينظر إلى الصورة دون أن ينطق.
أما أنا…
فانتزعت الملف من يده.
كانت الصورة قديمة، باهتة الأطراف.
هبة تقف أمام مبنى قديم، تبتسم للكاميرا.
وبجوارها شاب أصغر سنًا بكثير من أدهم الذي أعرفه الآن، بلا لحية، يرتدي قميصًا أبيض، وينظر إلى العدسة بملامح هادئة.
رفعت عيني إليه.
“إنت… كنت تعرف أختي؟”
أغلق عينيه لثانية.
ثم قال:
“أيوه.”
رجعت خطوة إلى الخلف.
“وكذبت عليّ كل الوقت؟”
“ما كذبتش.”
صرخت:
“بقالك تمن شهور بتشوفني كل يوم، وعارف أنا مين، وعارف هبة… وما قلتش كلمة!”
تنهد ببطء.
“لأن هبة هي اللي طلبت.”
شعرت أنني لم أعد أفهم أي شيء.
“طلبت إيه؟”
فتح الملف على صفحة أخرى.
كانت رسالة مكتوبة بخط يد هبة.
وفي آخرها توقيعها.
قرأ بصوت منخفض:
> “لو حصل لي حاجة… أوعدني إن لينا متعرفش أي حاجة. خليها تعيش بعيد عن العالم ده، وتحمي آدم مهما حصل.”
امتلأت عيناي بالدموع.