زعيم المافيا. حكايات_ميراا
توقفت السيارات على بعد مئتي متر.
قال دياب وهو ينظر إلى المكان بمنظار صغير:
“مفيش حركة.”
رد أدهم من غير ما يرفع عينيه عن المبنى:
“وده اللي مقلقني.”
التفت إليّ.
“هتفضلي هنا.”
هززت رأسي بعناد.
“مستحيل.”
“لينا…”
“آدم جوا.”
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم أومأ أخيرًا.
“هتيجي… لكن هتفضلي ورايا مهما حصل.”
دخلنا من الباب الخلفي.
كانت رائحة الرطوبة والغبار تملأ المكان، وكل خطوة فوق البلاط المكسور كانت تصدر صدى طويلًا.
وفجأة…
وصلنا إلى قسم الأطفال.
توقفت في مكاني.
الجدران ما زالت مرسومًا عليها شخصيات كرتونية باهتة، وأسرة الأطفال القديمة ما زالت في أماكنها.
ثم سمعنا صوتًا صغيرًا.
“خالتو…؟”
شهقت.
“آدم!”
جريت نحو الصوت.
كان جالسًا داخل إحدى الغرف، مربوط اليدين فقط، لكنه بخير.
ارتمى في حضني وهو يبكي.
“كنت عارف إنك هتيجي.”
ضممته بكل قوتي.
لكن أدهم لم يتحرك.
كان ينظر إلى زاوية الغرفة.
قال بصوت منخفض:
“خدوا الطفل… وسيبوه هنا بسهولة؟”
رفع دياب س\لاحه فورًا.
“كمين.”
وفي اللحظة نفسها…
أُغلقت أبواب القسم الحديدية كلها بصوت مدوٍ.
وانطفأت الأنوار.
ثم اشتعلت شاشة قديمة معلقة على الحائط.
ظهر عليها الرجل المقنع.
ابتسم وقال:
“أحسنتم.”
ثم خلع القناع ببطء.
اتسعت عينا دياب.
“مستحيل…”
أما أدهم…
فهمس باسم الرجل وكأنه يعرفه منذ سنوات:
“سليم…”
ابتسم الرجل داخل الشاشة.
“وحشتني يا صاحبي.”
تجمدت أنفاسي وأنا أنظر بينهما.
سألته بصوت مرتجف:
“إنت تعرفه؟”
أجاب أدهم دون أن يبعد عينيه عن الشاشة:
“كان أخويا…”
ساد صمت ثقيل.
ثم أكمل:
“بالتبني.”
نظر سليم إلى الكاميرا وضحك.
“وأخيرًا… قلت الحقيقة.”
ثم أشار بيده إلى شيء خارج إطار الصورة.
تحركت الكاميرا…
لتظهر امرأة مقيدة على كرسي.
وعندما رفعت رأسها…
شعرت أن قلبي سيتوقف.
كانت هبة.
حية.
تنظر إلى الكاميرا بعينين مليئتين بالدموع، بينما حاولت أن تقول شيئًا، لكن قطعة قماش كانت تمنعها من الكلام.
صرخت بكل ما أملك:
“هبة!”صرخت:
“هبة!”
اندفعت نحو الشاشة بلا وعي.
لكن أدهم أمسك بذراعي بقوة.
“استني!”
كانت دموعي تنهمر.
“دي أختي… لازم ننقذها!”
ظل ينظر إلى الشاشة دون أن يرمش.
ثم قال بهدوء غريب: