زعيم المافيا. حكايات_ميراا

 

دخلنا بحذر.

 

كان الغبار يغطي الأرض، لكن أدهم انحنى فجأة.

 

مرر أصابعه على البلاط.

 

ثم قال:

 

“في حد دخل قبلنا.”

 

نظرت إلى الأرض.

 

آثار أحذية حديثة.

 

لم يكن المكان مهجورًا كما يبدو.

 

تحرك دياب ورجاله لتأمين الممرات.

 

أما أنا، فسمعت صوتًا خافتًا.

 

كأنه طفل يغني.

 

“نام يا حبيبي… نام…”

 

اتسعت عيناي.

 

“آدم!”

 

جريت ناحية الصوت.

 

صرخ أدهم:

 

“لينا… ارجعي!”

 

لكنني كنت قد وصلت إلى غرفة قديمة في نهاية الممر.

 

دفعت الباب.

 

لم يكن آدم هناك.

 

فقط…

 

مسجل صوت صغير فوق سرير صدئ.

 

كان يشغل تسجيلًا لصوت طفل.

 

قبل أن ألمسه، دخل أدهم بسرعة وانتزع المسجل من يدي.

 

وفي اللحظة نفسها…

 

سقطت شبكة حديدية ضخمة من السقف وأغلقت باب الغرفة.

 

لو كنت تقدمت خطوة واحدة فقط…

 

لكنت محبوسة بالداخل.

 

نظرت إليه بصدمة.

 

قال وهو يلهث:

 

“كل خطوة هنا معمولة علشان توقعنا.”

 

وفجأة أضاءت شاشة قديمة معلقة على الحائط.

 

ظهر الرجل المقنع من جديد.

 

لكن هذه المرة…

 

لم يكن وحده.

 

كان آدم جالسًا على كرسي بجواره.

 

فقدت القدرة على التنفس.

 

“آدم!”

 

حاولت الاقتراب من الشاشة.

 

رفع الرجل يده.

 

“متقلقيش… لسه بخير.”

 

ثم نظر إلى أدهم.

 

“أنت عارف المطلوب.”

 

رد أدهم ببرود:

 

“سيب الولد.”

 

ضحك الرجل.

 

“مش قبل ما تفتح الملف كله.”

 

رفع أدهم الملف القديم.

 

“هو ده اللي عايزه؟”

 

“لاوصلنا إلى المستشفى قبل منتصف الليل.

 

كان المبنى الضخم يقف في نهاية شارع مهجور، نوافذه محطمة، ولافتته المعدنية متآكلة كأن الزمن محا اسمه.

 

توقفت السيارات على بعد مئتي متر.

 

قال دياب وهو ينظر إلى المكان بمنظار صغير:

 

“مفيش حركة.”

 

رد أدهم من غير ما يرفع عينيه عن المبنى:

 

“وده اللي مقلقني.”

 

التفت إليّ.

 

“هتفضلي هنا.”

 

هززت رأسي بعناد.

 

“مستحيل.”

 

“لينا…”

 

“آدم جوا.”

 

ساد الصمت لثوانٍ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *