زعيم المافيا. حكايات_ميراا

 

وهذا ما صدقته أنا طوال سنتين.

 

على الشاشة، مال الرجل المقنع للأمام وقال:

 

“لو كنتِ مصدقة إن أختك ماتت بسبب المرض بس… يبقى محدش قالك الحقيقة.”

 

أغلقت الفيديو بعصبية.

 

صرخت:

 

“كفاية!”

 

التفتُّ إلى أدهم.

 

“ده بيكذب… صح؟”

 

لم يجب.

 

وهذا الصمت كان أسوأ من أي إجابة.

 

قلت بصوت مرتجف:

 

“إنت تعرف حاجة؟”

 

تنهد ببطء.

 

“أعرف إن هبة كانت شاهدة في ق\ضية كبيرة قبل وفاتها.”

 

حدقت فيه غير مصدقة.

 

“شاهدة؟!”

 

أومأ.

 

“لكن الملف اتقفل بعد إعلان وفاتها.”

 

“ليه محدش قالي؟”

 

“لأن اسمك كان متشال من كل الأوراق… لحمايتك.”

 

شعرت بالغضب يشتعل داخلي.

 

“حماية؟! وأنا عشت سنتين فاكرة إن كل حاجة انتهت!”

 

وقبل أن يرد، دخل أحد رجال الأمن مسرعًا.

 

“يا باشا!”

 

التفت إليه أدهم.

 

“اتكلم.”

 

“الفريق اللي راقب بيت لينا شاف عربية سودة وقفت قدام العمارة.”

 

حبست أنفاسي.

 

“وبعدين؟”

 

“نزل منها راجل وست.”

 

“دخلوا البيت؟”

 

هز رأسه.

 

“لا.”

 

“أمال؟”

 

“بعد دقيقة… خرجت هبة.”

 

ساد صمت ثقيل.

 

نظرت إلى الرجل غير مستوعبة.

 

قلت ببطء:

 

“إنت… بتقول مين؟”

 

ابتلع ريقه.

 

“هبة.”

 

صرخت فيه:

 

“أختي ماتت!”

 

أخرج هاتفه وفتح صورة التقطها أحد رجال المراقبة من بعيد.

 

كانت امرأة ترتدي حجابًا رماديًا وتمسك بيد طفل صغير.

 

ملامحها غير واضحة بسبب المسافة…

 

لكن طريقة وقفتها…

 

وحقيبتها الجلدية البنية…

 

كانتا مألوفتين بشكل مؤلم.

 

همست وأنا أكاد أنهار:

 

“مستحيل…”

 

أخذ أدهم الهاتف، نظر إلى الصورة طويلًا، ثم قال بهدوء:

 

“كبر الصورة.”

 

كبرها.

 

ظهر وجه المرأة أوضح قليلًا.

 

ظل أدهم صامتًا لثوانٍ.

 

ثم أعاد الهاتف إلى الرجل وقال:

 

“دي مش هبة.”

 

التفتُّ إليه بسرعة.

 

“إزاي متأكد؟”

 

قال وهو يشير إلى الصورة:

 

“الست دي لابسة دبلة في إيدها اليمين.”

 

سكت لحظة ثم أكمل:

 

“وأختك كانت بتلبسها في الشمال… بسبب إصابة قديمة في صباعها.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *