زعيم المافيا. حكايات_ميراا
ذلك الخط…
كنت أعرفه جيدًا.
قلت بصوت مكسور:
“إمتى كتبت الرسالة دي؟”
“قبل وفاتها بأسبوع.”
سكت قليلًا.
“وجتلي بنفسها.”
تذكرت شيئًا فجأة.
قبل وفاة هبة بأيام، خرجت من المستشفى ساعتين وقالت إنها ستقابل “صديقًا قديمًا”.
لم تخبرني باسمه.
ظننت أنها كانت تريد أن تودع أحد معارفها.
همست:
“كانت رايحة تقابلك…”
أومأ أدهم.
“آخر مرة شفتها فيها.”
وقبل أن أستوعب ما قاله، دخل دياب مسرعًا.
“يا باشا!”
التفت إليه أدهم.
“إيه الجديد؟”
“لقينا العربية.”
“عربية مين؟”
“اللي خدوا بيها آدم.”
قفزت من مكاني.
“فين؟!”
“قدام مخزن قديم في المنطقة الصناعية.”
سأل أدهم بسرعة:
“والولد؟”
هز دياب رأسه.
“العربية فاضية.”
شعرت أن قلبي توقف.
لكن دياب أكمل:
“بس لقينا حاجة جوه.”
فتح كفه.
كانت أرنبة قماش صغيرة.
أرنبة آدم.
احتضنتها وأنا أبكي.
كانت هناك ورقة مطوية مربوطة في رقبتها.
فتحها أدهم.
لم يكن مكتوبًا فيها سوى سطر واحد:
“لو كنت عايز تنقذ الطفل… لازم تختار بينه وبين الحقيقة.”
رفع أدهم رأسه ببطء.
ثم قال جملة أربكت الجميع:
“أنا عارف هيستنونّا فين.”
سأله دياب:
“فين؟”
أغلق الملف القديم ووضعه تحت ذراعه.
ثم قال:
“في المكان اللي بدأت فيه كل الحكاية…
المستشفى اللي ماتت فيها هبة.”
وتبادل الجميع النظرات…
لأن المستشفى كانت مهجورة ومغلقة منذ أكثر من ثماني سنوات.
يتبع…وصلنا إلى المستشفى قبل منتصف الليل.
المبنى كان مهجورًا، نوافذه مكسورة، ولافتته القديمة تتأرجح مع الهواء.
وقفت أحدق فيه.
“لكن… هبة ماتت من سنتين.”
أومأ أدهم.
“أعرف.”
“إزاي تقول إن الحكاية بدأت هنا، والمستشفى مقفول من تماني سنين؟”
نظر إلى المبنى طويلًا.
ثم قال:
“لأنها ما ماتتش هنا.”
تجمدت في مكاني.
“أمال ليه جينا؟”
“لأن أول جري\مة في الق\ضية حصلت هنا… قبل عشر سنين.”