كان هناك راكب دراجة نارية. حكايات حماده هيكل

 

رفض.

 

لكنها لم تستسلم.

 

وفي صباح اليوم التالي…

 

وجد على مكتبه شيكًا يغطي تكلفة العملية كاملة.

 

سألها من أين جاءت بالنقود.

 

فاكتفت بالابتسام وقالت:

 

“دي فلوس كنت بحوشها علشان أغير مطبخ البيت.”

 

نظرت إلى الرجل في ذهول.

 

تذكرت جيدًا ذلك العام.

 

تذكرت أننا كنا ندخر المال فعلًا لتجديد المطبخ.

 

وحينها أخبرتني إيميلي أن الأسعار ارتفعت، وأن الأفضل تأجيل الفكرة.

 

لم تكن الأسعار قد ارتفعت.

 

لقد أنفقت المال لإنقاذ طفلة.

 

ولم تقل لي شيئًا.

 

قال والتر:

 

“الطفلة دي… كبرت.”

 

وأشار إلى سيدة كانت تقف بعيدًا مع طفليها.

 

“ودي هي.”

 

اقتربت السيدة وهي تبكي.

 

احتضنتني لأول مرة في حياتها، وقالت:

 

“أنا عايشة… لأن زوجتك اختارت مطبخًا قديمًا بدل ما تسيبني أموت.”

 

لم أجد كلمات أرد بها.

 

وقفت فقط أنظر إلى السماء.

 

وأهمس:

 

“يا إيميلي… كام سر من أسرار الخير لسه مستخبي؟”

 

ابتسم الرجل صاحب الدراجة النارية وقال:

 

“يمكن السر الحقيقي… إنها ما كانتش بتعتبره سر.”

 

ثم نظر إلى الأطفال الذين يركضون بين الأشجار.

 

وأضاف:

 

“كانت بتعتبره واجب.”

 

ومنذ ذلك اليوم، اتفقنا على أمر واحد.

 

كل شخص يسمع قصة إيميلي…

 

لا يكتفي بسماعها.

 

بل يزرع شجرة، أو يساعد محتاجًا، أو يزور مريضًا، أو يمد يدًا لإنسان لا يعرفه.

 

حتى لا تبقى قصة إيميلي مجرد حكاية تُروى…

 

بل أثرًا يستمر في حياة الآخرين.مرّت سنوات أخرى.

 

وفي كل ربيع، كانت “حديقة الأمل” تكبر.

 

شجرة جديدة.

 

ثم أخرى.

 

ثم عشرات.

 

حتى أصبحت الحديقة معروفة في المدينة كلها.

 

وفي صباح يوم سبت هادئ، رأيت سيارة تقف عند البوابة، ونزلت منها فتاة في السادسة عشرة من عمرها.

 

كانت تحمل حقيبة مدرسية، وتبدو متوترة.

 

اقتربت مني وقالت:

 

“هل أنت السيد دانيال؟”

 

ابتسمت.

 

“نعم.”

 

أخرجت من حقيبتها ورقة مطوية بعناية.

 

وقالت:

 

“المعلمة طلبت منا نكتب عن الشخص اللي غير العالم بالنسبة لنا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *