كان هناك راكب دراجة نارية. حكايات حماده هيكل
“دي آخر مرة هتطلب منك حاجة…”
ثم نظر إلى قبر إيميلي.
“…حتى وهي مش موجودة.”
وقفت أمام شاهد القبر.
وضعت يدي عليه.
وقلت بهدوء:
“وعد.”
ثم استدرت، ولم أشعر أنني أبتعد عنها…
بل شعرت، لأول مرة، أنها هي التي تدفعني إلى الأمام.مرت ثلاث سنوات بعد ذلك.
لم أتزوج.
ولم أبحث عن أحد.
لكنني توقفت عن الهروب من الحياة.
عدت إلى عملي.
بدأت أسافر مع أولادي.
وأصبحت أضحك دون أن أشعر بالذنب.
وفي أحد أيام السبت، وبينما كنت أغادر “حديقة الأمل”، رأيت سيدة تجلس وحدها على أحد المقاعد.
كانت تقرأ كتابًا للأطفال بصوت مرتفع.
لكن لم يكن هناك أطفال حولها.
مررت بجانبها، ثم توقفت.
سألتها بلطف:
“حضرتك بتقري لمين؟”
أغلقت الكتاب وابتسمت.
وقالت:
“كنت متطوعة في جناح الأطفال.”
ثم نظرت إلى الأشجار.
“اتعودت أقرأ القصص بصوت عالي… حتى لو ماكانش فيه حد.”
ضحكت.
وللمرة الأولى منذ سنوات، شعرت أن الضحكة خرجت دون أن أحاول.
بدأنا نتحدث.
لم يكن الحديث عن الحب.
ولا عن الفقد.
بل عن الكتب.
وعن الأطفال.
وعن الأشجار التي أصبحت أكبر من البيوت.
قبل أن تغادر، وقفت أمام لوحة “ابدأ أنت.”
وقالت:
“اللي عمل المكان ده… كان شخص استثنائي.”
أجبتها بهدوء:
“في الحقيقة… كانت شخصًا استثنائيًا.”
أخبرتها عن إيميلي.
استمعت حتى النهاية.
ثم قالت جملة لم أنسها أبدًا:
“واضح إنها ما سابتش مكان في قلبك لحد.”
ابتسمت.
وأجبت لأول مرة دون ألم:
“بالعكس.”
“هي وسّعت قلبي… علشان يبقى فيه مكان للناس كلهم.”
بعد أشهر، أصبحت تلك السيدة تزور الحديقة معنا كل يوم سبت.
لم تحاول يومًا أن تحل محل إيميلي.
ولم أحاول أنا أن أقارن بينهما.
كانت تعرف أنها تدخل حياة رجل أحب امرأة حتى آخر لحظة.
وأنا كنت أعرف أن قبول وجود شخص جديد لا يعني محو الماضي.
وفي مساء أحد الأيام، ذهبنا معًا إلى المقبرة.