كان هناك راكب دراجة نارية. حكايات حماده هيكل
لم تكن الأسعار قد ارتفعت.
لقد أنفقت المال لإنقاذ طفلة.
ولم تقل لي شيئًا.
قال والتر:
“الطفلة دي… كبرت.”
وأشار إلى سيدة كانت تقف بعيدًا مع طفليها.
“ودي هي.”
اقتربت السيدة وهي تبكي.
احتضنتني لأول مرة في حياتها، وقالت:
“أنا عايشة… لأن زوجتك اختارت مطبخًا قديمًا بدل ما تسيبني أموت.”
لم أجد كلمات أرد بها.
وقفت فقط أنظر إلى السماء.
وأهمس:
“يا إيميلي… كام سر من أسرار الخير لسه مستخبي؟”
ابتسم الرجل صاحب الدراجة النارية وقال:
“يمكن السر الحقيقي… إنها ما كانتش بتعتبره سر.”
ثم نظر إلى الأطفال الذين يركضون بين الأشجار.
وأضاف:
“كانت بتعتبره واجب.”
ومنذ ذلك اليوم، اتفقنا على أمر واحد.
كل شخص يسمع قصة إيميلي…
لا يكتفي بسماعها.
بل يزرع شجرة، أو يساعد محتاجًا، أو يزور مريضًا، أو يمد يدًا لإنسان لا يعرفه.
حتى لا تبقى قصة إيميلي مجرد حكاية تُروى…
بل أثرًا يستمر في حياة الآخرين.بعد عامين، وبينما كنا نستعد للقاء السبت المعتاد، وصلت إلى الحديقة سيارة سوداء فاخرة.
نزل منها رجل مسن، يبدو في أواخر السبعينيات.
كان يرتدي بدلة بسيطة، ويتكئ على عصا خشبية.
لم يتجه إلى الأشجار.
ولم يذهب إلى قبر إيميلي.
بل سار نحوي مباشرة.
سألني:
“هل أنت دانيال؟”
أجبته:
“نعم.”
ابتسم ابتسامة متعبة.
وقال:
“اسمي والتر… وأعتقد أن الوقت قد حان لأفي بوعد قطعته لزوجتك منذ خمسة عشر عامًا.”
نظرنا جميعًا إليه باستغراب.
أخرج من جيبه ظرفًا مختومًا بالشمع.
كان مكتوبًا عليه:
“لا يُفتح إلا إذا لم أعد على قيد الحياة.”
قال:
“أنا لم أمت بعد… لذلك سأخبرك بما فيه بنفسي.”
جلسنا جميعًا تحت شجرة كبيرة.
وبدأ يحكي.
قال إنه كان مديرًا للمستشفى الذي عملت فيه إيميلي.
وفي أحد الأيام، اكتشف أن طفلة يتيمة تحتاج إلى عملية عاجلة، لكن المستشفى رفض إجراءها لأن الجهة المسؤولة لم تسدد التكاليف.
قال:
“إيميلي دخلت مكتبي، وطلبت مني أوقع استثناء.”
أخبرتها أن القانون يمنع ذلك.
فقالت لي: (إذن اكتب أنني أنا من سيتحمل المسؤولية).”