كان هناك راكب دراجة نارية. حكايات حماده هيكل

 

وصورة لنا يوم زفافنا.

 

ورسالة.

 

فتحت الرسالة وأنا أكاد لا أرى من شدة التوتر.

 

كان أول سطر فيها:

 

> “إذا كنت تقرأ هذه الرسالة، فهذا يعني أنك نجوت.”

 

 

 

ابتسمت رغم دموعي.

 

كانت تعرفني جيدًا.

 

أكملت القراءة.

 

> “كنت أخاف أن يحطمك حزنك أكثر مما حطم جسدي المرض. لذلك لم أطلب منك أن تنساني… طلبت فقط ألا تتوقف عن الحياة.”

 

 

 

ثم كتبت:

 

> “المفتاح الذي في الصندوق يفتح الخزانة رقم 17 في مركز التبرعات التابع للمستشفى.”

 

 

 

ذهبت في اليوم نفسه.

 

استقبلتني مديرة المركز، وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ سنوات.

 

أحضرت الخزانة.

 

وأدخلت المفتاح.

 

في الداخل وجدت عشرات الدفاتر.

 

كانت مذكرات إيميلي.

 

لكنها لم تكن تتحدث عن مرضها.

 

ولا عن ألمها.

 

بل عن الناس.

 

كل صفحة تحكي قصة شخص قابلته.

 

طفل خائف.

 

أب محطم.

 

أم وحيدة.

 

وملاحظات صغيرة عن الطريقة التي يمكن بها أن يشعر كل واحد منهم بأنه ليس وحده.

 

في آخر دفتر، كانت هناك ورقة منفصلة.

 

مكتوب عليها عنوان واحد فقط.

 

وعبارة قصيرة:

 

> “إذا جاء اليوم الذي تفتقدني فيه بشدة… اذهب إلى هذا المكان.”

 

 

 

كان العنوان يعود إلى قطعة أرض صغيرة على أطراف المدينة.

 

ذهبت إليها مع الرجل صاحب الدراجة النارية.

 

وعندما وصلنا…

 

وجدنا عشرات الأشجار الكبيرة.

 

وفي مدخل المكان لوحة خشبية كتب عليها:

 

“حديقة الأمل.”

 

أخبرنا المسؤول هناك أن إيميلي كانت تتبرع منذ سنوات لزراعة شجرة باسم كل طفل تعافى من المرض.

 

لم تخبر أحدًا بذلك.

 

وقفنا وسط الأشجار في صمت.

 

ثم قال الرجل وهو ينظر حوله:

 

“كنت فاكر إن قبرها هو المكان اللي هفضل ألاقيها فيه.”

 

ابتسمت وقلت:

 

“واضح إنها كانت أذكى مننا.”

 

“هي خلتنا نلاقيها في كل مكان فيه حياة.”

 

وهكذا، لم تعد زيارة السبت تنتهي عند المقبرة.

 

بل صارت تبدأ منها…

 

ثم نذهب بعد ذلك إلى الحديقة، نسقي الأشجار، ونزرع شتلة جديدة كل عام، حتى أصبح المكان رمزًا للأمل لكل من عرف قصة إيميلي، أو حتى سمع عنها.مرّت عشرة أعوام على رحيل إيميلي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *