كان هناك راكب دراجة نارية. حكايات حماده هيكل

 

 

 

رفعت الفتاة رأسها وهي تبكي.

 

وقالت:

 

“أنا اتخرجت الأسبوع اللي فات.”

 

“من كلية التمريض.”

 

ساد الصمت.

 

ثم صفق الجميع لها دون أن يتفقوا.

 

كانت لحظة شعرت فيها أن إيميلي تبتسم في مكان ما.

 

بعد انتهاء الزيارة، اقترب مني الرجل صاحب الدراجة النارية وقال:

 

“فاكر أول سؤال سألتهولي؟”

 

ابتسمت.

 

“قلت لك: من تكون؟”

 

ضحك وقال:

 

“وقتها جاوبتك إن مراتك أنقذت حياتي.”

 

ثم نظر إلى الناس الواقفين حول القبر.

 

وأضاف:

 

“دلوقتي بقى لازم أقول الحقيقة.”

 

نظرت إليه مستغربًا.

 

قال بهدوء:

 

“إيميلي ما أنقذتش حياتي أنا بس.”

 

وأشار إلى كل من حوله.

 

“أنقذت حياتنا كلنا.”

 

وقفت أنظر إلى الوجوه.

 

كل وجه يحمل قصة.

 

كل قصة بدأت بعمل خير صغير لم تكن إيميلي تنتظر عليه شكرًا.

 

حين غادر الجميع، بقيت وحدي أمام القبر.

 

وضعت يدي على شاهد القبر كما كان يفعل هو في أول يوم رأيته.

 

وابتسمت.

 

وقلت بصوت خافت:

 

“كنتِ تظنين أنني سأقضي عمري أبكي عليك.”

 

“لكن الحقيقة…”

 

“أنتِ علمتِني كيف أعيش بعدك.”

 

ثم استدرت وغادرت المقبرة.

 

ولأول مرة منذ سنوات طويلة…

 

لم أشعر أنني أتركها وحدها.

 

لأنني كنت أعلم أن أثرها سيظل حيًا، ما دام هناك شخص واحد يختار أن يفعل خيرًا، فقط لأنه تذكر قصة امرأة اسمها إيميلي.بعد أشهر قليلة، حدث شيء لم يكن أحد منا يتوقعه.

 

تلقيت اتصالًا من مكتب محاماة.

 

ظننت في البداية أنه خطأ.

 

لكن المحامي قال:

 

“هل أنت السيد دانيال… زوج السيدة إيميلي؟”

 

أجبته:

 

“نعم.”

 

قال:

 

“هناك وصية تخص زوجتك، لكنها لم تكن مالية.”

 

استغربت.

 

“وصية؟”

 

طلب مني الحضور في اليوم التالي.

 

عندما وصلت، وضع أمامي صندوقًا أبيض صغيرًا.

 

وقال:

 

“زوجتك تركت تعليمات واضحة. قالت: لا يُفتح هذا الصندوق إلا بعد مرور خمس سنوات على وفاتي.”

 

شعرت بقشعريرة.

 

كانت خمس سنوات قد مرت بالفعل.

 

فتحت الصندوق ببطء.

 

في داخله مفتاح قديم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *