كان هناك راكب دراجة نارية. حكايات حماده هيكل

 

ثم أضاف:

 

“وقالت لي جملة عمرها ما هتطلع من دماغي…”

 

توقف لحظة.

 

“قالت: (جوزي هيكرهك أول ما يشوفك… لكن في يوم هيعتبرك آخر هدية سيبتهاله.)”

 

نظرت إليه طويلًا.

 

ثم مددت يدي.

 

صافحني بقوة.

 

ومنذ ذلك اليوم، لم يعد بالنسبة لي ذلك الغريب الذي يأتي إلى قبر زوجتي.

 

بل أصبح الرجل الذي حمل آخر وصية منها… حتى جاء الوقت المناسب ليسلمني إياها.

 

وبينما كنا نغادر المقبرة معًا في ذلك المساء، نظرت إلى شاهد قبر إيميلي وابتسمت لأول مرة منذ أربعة عشر شهرًا.

 

لأنني أدركت أن الإنسان قد يرحل…

 

لكن أثره الطيب يظل يجمع بين قلوب أشخاص لم يكونوا ليلتقوا أبدًا لولا ذلك الخير الذي زرعه في صمت.مرّ عام آخر.

 

وأصبح يوم السبت شيئًا مختلفًا تمامًا.

 

لم يعد يوم حزن فقط.

 

بل يوم حكايات.

 

كل أسبوع كان شخص جديد يظهر عند قبر إيميلي.

 

سيدة مسنة تحمل كتابًا قديمًا.

 

شاب يرتدي بدلة أنيقة.

 

أم مع طفل صغير.

 

وأحيانًا أشخاص يأتون من مدن بعيدة.

 

في البداية ظننت أنها صدفة.

 

لكنني اكتشفت الحقيقة لاحقًا.

 

الرجل صاحب الدراجة النارية كان قد بدأ يتواصل مع بعض الأشخاص الذين ساعدتهم إيميلي خلال حياتها.

 

لم يكن يخبرهم ماذا يفعل.

 

كان فقط يسأل:

 

“هل كانت إيميلي تعني لك شيئًا؟”

 

وكان الجواب دائمًا أكبر مما نتوقع.

 

في أحد أيام السبت، جاءت امرأة في الخمسين من عمرها.

 

وقفت أمام القبر وهي تبكي.

 

ثم التفتت نحوي وقالت:

 

“أنت زوجها؟”

 

أومأت برأسي.

 

فأخرجت صورة قديمة.

 

كانت الصورة لفتاة صغيرة على سرير مستشفى.

 

وقالت:

 

“دي بنتي.”

 

ثم ابتسمت وسط دموعها.

 

“الأطباء قالوا إنها محتاجة عملية عاجلة، وأنا ماكنش معايا ثمنها.”

 

سكتت لحظة.

 

“إيميلي باعت خاتم والدتها وساعدتني… لكنها حلفتني ما أقولش لحد.”

 

شعرت أن الأرض تميد بي.

 

خاتم والدتها؟

 

الخاتم الذي أخبرتني يومًا أنه ضاع؟

 

لم يضع أبدًا.

 

لقد باعته لتنقذ طفلة.

 

وفي أسبوع آخر جاء رجل أعمال ناجح.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *