كان هناك راكب دراجة نارية. حكايات حماده هيكل

“كنت عايز تضربني.”

ضحكنا معًا.

ثم قال بصوت هادئ:

“إيميلي علمتني إن الإنسان اللي يعمل خير… عمره ما بيموت بالكامل. بيعيش في الناس اللي غيّر حياتهم.”

…

نجحت العملية بعد أيام.

واستغرق تعافيه عدة أشهر.

وفي أول يوم سبت استطاع فيه قيادة دراجته من جديد، وجدني أنتظره عند شجرة البلوط.

لكن هذه المرة لم نكن وحدنا.

كانت هناك زوجته.

وابنته الصغيرة.

وابناي.

كلهم وقفوا أمام قبر إيميلي.

وضعت الطفلة زهرة بيضاء على القبر، ثم سألت أباها بصوت بريء:

“هي دي الست اللي خلتك تبقى بابا كويس؟”

امتلأت عيناه بالدموع.

وأجاب:

“أيوه… وهي كمان السبب إني عرفت صاحب عمري.”

نظرت إلى شاهد القبر، وشعرت أن إيميلي لم تترك خلفها مجرد ذكريات…

بل تركت سلسلة من أعمال الخير امتدت من شخص إلى آخر، حتى جمعت غرباء لم يكن بينهم أي رابط.

وفي طريق عودتنا، سارت الطفلة بيننا، تمسك يدي بيد، ويد أبيها باليد الأخرى.

عندها أدركت أن بعض الناس، حتى بعد رحيلهم، يواصلون تغيير العالم… قلبًا بعد قلب.انطلقت إلى المستشفى فورًا.

 

طوال الطريق، لم يفارقني سؤال واحد:

 

ماذا حدث له؟

 

عندما وصلت، سألت موظفة الاستقبال عن اسمه.

 

نظرت إلى جهاز الكمبيوتر، ثم ابتسمت ابتسامة هادئة وقالت:

 

“هو في الدور الثالث… لكنه كان متوقع إنك تيجي.”

 

تجمدت في مكاني.

 

“كان… متوقع؟”

 

أومأت برأسها.

 

“ترك لك ظرفًا لو وصلت قبله.”

 

تناولت الظرف.

 

كان مكتوبًا عليه بخط يده:

 

> “لو أنت هنا… يبقى صداقتنا بقت حقيقية.”

 

 

 

فتحت الرسالة بسرعة.

 

> “الدكاترة اكتشفوا إن عندي مرض في القلب، ومحتاج عملية معقدة. متقلقش… لو ربنا كتب لي عمر، هنرجع نقعد عند إيميلي السبت الجاي. ولو ما رجعتش… فأنا عايزك تعرف إنك بقيت أخ ليا.”

 

 

 

شعرت بغصة في حلقي.

 

صعدت إلى غرفته.

 

كان مستلقيًا على السرير، لكنه ما إن رآني حتى ابتسم وقال مازحًا:

 

“أهو… أخيرًا جيت تزورني بدل ما أنا اللي أزور مراتك.”

 

ضحكت لأول مرة معه خارج المقبرة.

 

جلست بجانبه لساعات.

 

تحدثنا عن إيميلي.

 

وعن الحياة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *