كان هناك راكب دراجة نارية. حكايات حماده هيكل
ابتسمت وسألتها:
“واخترتِ إيميلي؟”
هزت رأسها.
وقالت شيئًا جعل الجميع يصمت.
“أنا ما عرفتهاش.”
نظرت إليها باستغراب.
فأكملت:
“لكن جدتي كانت واحدة من الناس اللي ساعدتهم.”
ثم أشارت إلى الأشجار.
“وأمي كانت من الأطفال اللي كبروا وهم بيسمعوا قصتها.”
ثم ابتسمت.
“وأنا كبرت وأنا باجي أزرع شجرة كل سنة.”
أعطتني الورقة.
وقالت:
“ممكن تقرأها؟”
فتحتها.
كان عنوانها:
“كيف يغيّر شخص لم أقابله حياتي؟”
بدأت أقرأ بصوت مرتفع.
كتبت:
> “لم أرَ إيميلي يومًا.
لكنها جعلت جدتي تؤمن بالحياة.
وجعلت أمي تؤمن بالخير.
وجعلتني أؤمن أن الإنسان لا يحتاج إلى شهرة حتى يترك أثرًا.
يكفي أن يكون طيبًا.”
عندما انتهيت، لم يكن أحد يتكلم.
حتى الرجل صاحب الدراجة النارية، الذي أصبح جدًا لطفلين، كان يمسح دموعه بصمت.
اقتربت الفتاة من إحدى الشتلات الصغيرة.
غرستها في الأرض.
ثم علقت عليها لوحة خشبية.
لم يكن مكتوبًا عليها اسمها.
ولا اسم إيميلي.
بل كلمتان فقط:
“ابدأ أنت.”
نظرنا جميعًا إلى اللوحة.
وفهمنا معناها.
لم تكن تدعونا لتذكر الماضي…
بل لتصنع مستقبلًا يشبهه.
وفي طريق العودة، مررنا بجوار قبر إيميلي كما اعتدنا.
وضعت يدي على شاهد القبر للمرة الأخيرة ذلك اليوم.
ولم أقل شيئًا.
لأنه لم يعد هناك ما يحتاج إلى قوله.
فالمرأة التي ظننت أن قصتها انتهت يوم وُوري جسدها التراب…
كانت، في الحقيقة، قد بدأت قصتها الحقيقية بعد رحيلها.بعد فترة قصيرة، وصلني خطاب لم أتوقعه أبدًا.
لم يكن عليه اسم مرسل.
ولا عنوان.
فقط عبارة واحدة بخط أنيق:
“إلى الرجل الذي أحب إيميلي حتى آخر يوم.”
فتحته ببطء.
وفي الداخل وجدت بطاقة دعوة.
كانت إلى احتفال بمرور عشرين عامًا على تأسيس قسم الأطفال في المستشفى الذي عملت فيه.
وفي أسفل البطاقة، جملة صغيرة:
> “هناك شيء يخص زوجتك، ونعتقد أن الوقت قد حان لتراه.”